كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)
تفسير سورة الشورى
وهي مكّيّة وقال مقاتل: فيها مدني [قوله تعالى: ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ إلى الصُّدُورِ] «1» .
[سورة الشورى (42) : الآيات 1 الى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم (1) عسق (2) كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4)
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5)
قوله تعالى: حم عسق قال الثعلبيّ: قال ابن عبّاس: إنّ حم عسق هذه الحروف بأعيانِهَا نزلَتْ في كُلَّ كُتُبِ اللَّهِ المُنَزَّلَةِ على كُلِّ نَبِيٍّ أُنْزِلَ عليه كتاب ولذلك قال تعالى: كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ «2» ، وقرأ الجمهور: يُوحِي بإسناد الفعل إلى اللَّه تعالى، وقرأ ابن كثير وحده: «يوحَى» - بفتح الحاء- على بناء الفعل لِلْمَفْعُولِ «3»
، والتقدير: يُوحِي إليكَ القرآنَ.
وقوله تعالى: وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ: يريدُ من الأنبياءِ الذين نَزَلَ عليهم/ الكتابُ، وقرأ نافع والكسائيُّ «يَتَفَطَّرْنَ» ، وقرأ أبو عمرو، وعاصم: «يَنْفَطِرْنَ» «4» والمعنى فيهما:
يتصدَّعْنَ ويتشقَّقْنَ، خضوعاً وخشيةً من الله تعالى، وتعظيما وطاعة.
__________
(1) سقط في: د.
(2) ذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 119) ، وذكره ابن عطية (5/ 25) .
(3) ينظر: «السبعة» (580) ، و «الحجة» (6/ 126) ، و «إعراب القراءات» (2/ 281) ، و «معاني القراءات» (2/ 355) ، و «شرح الطيبة» (5/ 212) ، و «العنوان» (170) ، و «حجة القراءات» (639) ، و «شرح شعلة» (574) ، و «إتحاف» (2/ 448) .
(4) يعني من رواية أبي بكر، وأما رواية حفص فمثل الباقين.
ينظر: «السبعة» (580) ، و «الحجة» (6/ 127) ، و «إعراب القراءات» (2/ 283) ، و «العنوان» (170) ، و «حجة القراءات» (640) ، و «إتحاف» (2/ 448) .
الصفحة 148