كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

أَلاَ إنَّما الدُّنْيَا كَأَحْلاَمِ نَائِم ... وَمَا خَيْرُ عَيْشٍ لاَ يَكُونُ بِدَائِمِ
وقرأ جمهور الناس: «ومَقَامٍ» - بفتح الميم- «1» قال ابن عباس وغيره: أراد المنابر «2» .
وعلى قراءة ضم الميم «3» قال قتادة: أراد: المواضِعَ الحِسَانَ من المساكِنِ وغيرِهَا «4» ، والقولُ بالمنابرِ بعيدٌ جدًّا، و «النَّعْمَةُ» - بفتح النون-: غَضَارَةُ العيشِ ولَذَاذَةُ الحياة، «والنِّعْمَةُ» - بكسر النون-: أَعَمُّ من هذا كُلُّه، وقد تكون الأمراضُ والمصائبُ نِعَماً، ولا يقال فيها: «نَعْمَةٌ» - بالفتح-، وقرأ الجمهور: «فاكهين» «5» ومعناه: فَرِحينَ مسرورين كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ أي: بعد القِبْطِ، وقال قتادة: هم بنو إسرائيل «6» ، وفيه ضعف، وقد ذكر الثعلبيُّ عن الحَسَنِ أَنَّ بني إسرائيل رَجَعُوا إلى مِصْرَ بعد هلاك فِرْعَوْنَ «7» ، واختلف المتأوِّلُون في معنى قوله تعالى: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ، فقال ابن عباس وغيره: وذلك أَنَّ الرجُلَ المؤمنَ إذا مَاتَ، بكى عليه من الأرض موضِعُ عباداتِهِ أربعين صَبَاحاً، وبكى عليه من السماءِ مَوْضِعُ صُعُودِ عمله، قالوا: ولم يكن في قوم فرعونَ مَنْ هذه حَالُهُ، فَتَبْكِي عليهم السماء والأرض «8» ، قال- عليه السلام «9» -: والمعنى الجَيِّدُ في الآية: أَنَّها استعارةٌ فصيحةٌ تَتَضمَّن تحقير أمرهم، وأَنَّه لم يتغير لأجل هلاكهم شيء، ومثله قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لاَ يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ» ، وفي الحديثِ عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم/ أنّه قال: «ما مات
__________
(1) ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 72) ، و «البحر المحيط» (8/ 36) ، و «الدر المصون» (6/ 115) .
(2) أخرجه الطبري (11/ 236) برقم: (31115- 31116) عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وذكره ابن عطية (5/ 72) ، وابن كثير (4/ 141) عن مجاهد، وسعيد بن جبير، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 747) ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس.
(3) وقرأ بها ابن هرمز، وقتادة، وابن السميفع، ونافع في رواية خارجة.
ينظر: «البحر المحيط» (8/ 36) ، و «الدر المصون» (6/ 115) .
(4) أخرجه الطبري (11/ 236) برقم: (31117) عن قتادة نحوه، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 151) ، وابن عطية (5/ 72) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 747) ، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(5) ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 73) ، و «البحر المحيط» (8/ 36) ، و «الدر المصون» (6/ 115) .
(6) أخرجه الطبري (11/ 139) برقم: (31119) ، وذكره ابن عطية (5/ 73) .
(7) ذكره ابن عطية (5/ 73) .
(8) أخرجه الطبري (11/ 237- 238) برقم: (31122، 31127) ، وذكره ابن عطية (5/ 73) ، وابن كثير (4/ 142) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 747) ، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في «شعب الإيمان» .
(9) ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 73) .

الصفحة 199