كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

يعني: قاطعَ رحِمٍ، وفيه عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِهِ- فَليَصِلْ رَحِمَهُ» «1» . اهـ، وفي «صحيح مسلم» عن عائشةَ قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ» «2» وفي رواية: «لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ» «3» وفي طريق: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَيُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» «4» وخرَّجه البخاريُّ من طريق أبي هريرةَ «5» على ما تقدَّم، وخرَّج البخاريّ عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ، حَتَّى إذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ: هَذَا مُقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكَ، وأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكَ؟ قَالَتْ: بلى يَا رَبِّ، قَالَ: فَهُوَ لك، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: فَاقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ «6» ، وفي رواية: قال الله «مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ» «7» انتهى.
وروى أبو داودَ في «سُنَنَهِ» عن عبد الرحمن بن عَوْفٍ قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «قَال اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أنا الرحمن، وَهِيَ الرَّحِمُ شَقَقْتُ لَهَا مِنْ اسْمِي، مَنْ وصلها وصلته، ومن قطعها بتّته» «8» . انتهى.
__________
الرحم (20229) ، والطبراني (2/ 118، 120) (1509، 1519) ، والحميدي (1/ 254) (557) ، والبخاري في «الأدب المفرد» (27) باب: إثم قاطع الرحم (64) ، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (7/ 308) .
(1) روى هذا الحديث أنس بن مالك، وأبو هريرة رضي الله عنهما.
فأما حديث أنس: أخرجه البخاري (4/ 353) كتاب «البيوع» باب: من أحب البسط في الرزق (2067) ، ومسلم (4/ 1982) كتاب «البر والصلة والآداب» باب: صلة الرحم وتحريم قطيعتها (20- 21/ 2557) ، وأبو داود (1/ 529) كتاب «الزكاة» باب: في صلة الرحم (1693) ، والنسائي في «الكبرى» (6/ 438) ، كتاب «التفسير» باب: سورة فاطر (11429/ 1) .
وأما من طريق أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه البخاري (10/ 429) ، كتاب «الأدب» باب: من بسط له في الرزق بصلة الرحم (5985) .
(2) أخرجه مسلم (4/ 1981) ، كتاب «البر والصلة والآداب» باب: صلة الرحم وتحريم قطيعتها (17/ 2555) عن عائشة.
(3) تقدم.
(4) تقدم. [.....]
(5) تقدم.
(6) أخرجه البخاري (10/ 430) ، كتاب «الأدب» باب: من وصل وصله الله، برقم: (5987) .
(7) أخرجه البخاري (10/ 430) ، كتاب «الأدب» باب: من وصل وصله الله، (5998) .
(8) أخرجه أبو داود (1/ 530) ، كتاب «الزكاة» باب: في صلة الرحم (1695) ، والترمذي (4/ 315) ، كتاب «البر والصلة» باب: ما جاء في قطيعة الرحم (1907) ، والبيهقي (7/ 26) ، كتاب «الصدقات» باب:
الرجل يقسم صدقته على قرابته وجيرانه إذا كانوا من أهل السهمين لما جاء في صلة الرحم وحق الجار.

الصفحة 239