كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» «1» وأخرج الترمذيُّ من طريق أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أَنَّهُ قال: «لاَ تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إلاَّ مِنْ [قَلْبٍ] شَقِيٍّ» «2» وخَرَّجَ عن جرير بن عَبْدِ اللَّه قال: قال رسول اللَّه صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ لاَ يَرْحَمِ النَّاسَ، لاَ يَرْحَمْهُ اللَّهُ» «3» قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهذا الحديث خَرَّجه مسلم عن جرير، وخَرَّجَ مسلم أيضاً من طريق أبي هريرةَ:
«مَنْ لاَ يَرْحَمْ لاَ يُرْحَمْ» «4» انتهى، وبالجملة: فأسباب الألفة والتراحم بين المؤمنين كثيرةٌ، ولو بأَنْ تَلْقَى أخاك بوجه طَلْقٍ، وكذلك بَذْلُ السلام وَطيِّبُ الكلام، فالمُوَفَّقُ لا يحتقر من المعروف شيئاً، وقد روى الترمذي الحكيم في كتاب «ختم الأولياء» له بسنده عن عمر بن الخطاب- رضي اللَّه عنه- قال: سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ كَان أَحَبَّهُمَا إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَحْسَنُهُمَا بِشْراً بِصَاحِبِهِ» أوْ قَالَ: «أكثرهما [بشرا] بصاحبه، فإذا
__________
(1) أخرجه أبو داود (2/ 703) كتاب «الأدب» باب: في الرحمة (4941) ، والترمذي (4/ 323- 324) كتاب «البر والصلة» باب: ما جاء في رحمة المسلمين (1924) ، وأحمد (2/ 160) ، والحاكم في «المستدرك» (4/ 159) ، والبيهقي (9/ 41) كتاب «السير» باب: ما على الوالي من أمر الجيش، والحميدي (2/ 269) (591) .
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(2) أخرجه أبو داود (2/ 703) كتاب «الأدب» باب: في الرحمة (4942) ، والترمذي (4/ 323) كتاب «البر والصلة» باب: ما جاء في رحمة المسلمين (1923) .
قال الترمذي: هذا حديث حسن.
(3) أخرجه البخاري (10/ 452) كتاب «الأدب» باب: رحمة الناس والبهائم (6013) ، ومسلم (4/ 1809) كتاب «الفضائل» باب: رحمته صلّى الله عليه وسلّم الصبيان والعيال، وتواضعه وفضل ذلك (66، 66/ 2319) ، والطبراني (2/ 354- 355) (2491- 2492- 2493- 2495) ، والبيهقي (8/ 161) كتاب «قتال أهل البغي» باب: ما على السلطان من القيام فيما ولي بالقسط والنصح للرعية، والرحمة بهم، والشفقة عليهم والعفو عنهم ما لم يكن حدا، والحميدي (2/ 351) (802) ، وأحمد (4/ 358، 360، 361، 362، 365، 366) .
(4) أخرجه البخاري (10/ 440) كتاب «الأدب» باب: من ترك صبية غيره حتى تلعب به، أو قبلها أو مازحها (5997) ، ومسلم (4/ 1808- 1809) كتاب «الفضائل» باب: رحمته صلّى الله عليه وسلّم الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك (65، 65/ 2318) ، وأبو داود (2/ 777) كتاب «الأدب» باب: في قبلة الرجل ولده (5218) ، والترمذي (4/ 318) كتاب «البر والصلة» باب: ما جاء في رحمة الولد (1911) ، والبخاري في «الأدب المفرد» (35) (91) ، وابن حبان (2/ 202) كتاب «البر والإحسان» باب: الرحمة (457، 463) ، (12/ 406- 407) كتاب «الحظر والإباحة» باب: ذكر الإباحة أن يقبل الرجل ولده، وولد ولده وما بعده (5594، 5596) ، (15/ 431) كتاب «إخباره صلّى الله عليه وسلّم عن مناقب الصحابة» باب: ذكر ملاعبة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم للحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (6975) ، وأحمد (2/ 228، 241، 269، 514) .
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

الصفحة 262