كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)
والجمهورُ أَنَّ يومهم الذي فيه يُصْعَقُونَ، هو يوم القيامة، وقيل: هو موتهم واحداً واحداً، ويحتمل أن يكون يوم بدر لأَنَّهُمْ عُذِّبُوا فيه، والصعق: التعذيب في الجملة، وإنْ كان الاستعمالُ قد كَثُرَ فيما يصيب الإنسانَ من الصَّيْحَةِ المُفْرِطَةِ ونحوه، ثُمَّ أخبر تعالى بِأَنَّ لهم دُونَ هذا اليوم، أي: قبله عَذاباً واخْتُلِفَ في تعيينه، فقال ابن عباس وغيره «1» : هو بدر ونحوه، وقال مجاهد «2» : هو الجُوعُ الذي أصابهم، وقال البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وابن عباس أيضاً «3» : هو عذاب القبر، وقال ابن زيد «4» : هي مصائب الدنيا، إذْ هي لهم عذاب.
ت: ويحتمل أَنْ يكونَ المراد الجميع قال الفخر «5» : إنْ قلنا إنَّ العذابَ هو بدر فالذين ظلموا هم أهل مَكَّةَ، وإنْ قلنا: العذابُ هو عذابُ القبر، فالذين ظلموا عامٌّ في كل ظالم، انتهى.
ثم قال تعالى لنبيِّهِ: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا أي: بمرأى ومنظر، نرى ونَسْمَعُ ما تقول، وأَنَّك في حفظنا وحيطتنا كما تقول: فلان يرعاه المَلِكُ بعين، وهذه الآية ينبغي أَنْ يُقَرِّرَهَا كُلُّ مؤمن في نفسه فإنها تُفَسِّحُ مضايق الدنيا.
وقوله سبحانه: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قال أبو الأحوص «6» : هو التسبيح المعروف، يقول في كل قيام: سبحان اللَّهِ وبحمدِهِ، وقال عطاء «7» : المعنى حين تقومُ من كُلِّ مجلس.
ت: وفي تفسير أحمدَ بن نصر الداوديّ قال: وعن ابن المُسَيِّبِ قال: حَقٌّ على كل مسلم أنْ يقول حين يقومُ إِلى الصلاة: سبحان اللَّهِ وبحمده لقولِ اللَّه سبحانه لِنَبِيِّهِ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ، انتهى، / وقال ابن زيد «8» : هي صلاة النوافل، وقال
__________
(1) ذكره البغوي (4/ 243) ، وابن عطية (5/ 194) .
(2) أخرجه الطبري (11/ 499) برقم: (32398) ، وذكره البغوي (4/ 243) ، وابن عطية (5/ 194) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 245) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 151) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر.
(3) أخرجه الطبري (11/ 499) برقم: (32394) ، (32395) ، وذكره ابن عطية (5/ 194) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 150) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر.
(4) أخرجه الطبري (11/ 499) برقم: (32399) ، وذكره ابن عطية (5/ 194) .
(5) ينظر: «تفسير الرازي» (14/ 235) .
(6) أخرجه الطبري (11/ 500) برقم: (32401) ، وذكره ابن عطية (5/ 194) ، وابن كثير في «تفسيره» (5/ 194) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 151) ، وعزاه لابن أبي شيبة.
(7) ذكره البغوي (4/ 243) ، وابن عطية (5/ 194) ، وابن كثير في «تفسيره» (5/ 194) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 151) ، وعزاه للفريابي، وابن المنذر.
(8) ذكره ابن عطية (5/ 194) .