كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)
ليس من دون الله من يكشف وَقْتَهَا ويعلمه، وقال منذر بن سعيد «1» : هو من كشف الضُّرّ ودفعه، أي: ليس مَنْ يكشف خطبها وهولها إلّا الله.
[سورة النجم (53) : الآيات 59 الى 62]
أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62)
وقوله سبحانه: أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ... الآية، روى سعد بن أَبي وَقَّاص أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إِنَّ هذا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِخَوْفٍ، فَإذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا، فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوا» ذكره الثعلبيّ، وأخرج الترمذي والنسائيّ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أَنَّه قَالَ: «لاَ يَلِجُ النَّارَ مَنْ بكى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، حتى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ، وَلاَ يَجْتَمِعُ غُبَارٌ في سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ في مَنْخِرٍ أبَدًا» قال النسائيُّ: ويروى: «في جَوْفٍ أبَدًا» : «وَلاَ يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالإيمَانُ في قَلْبٍ أَبَدًا» «2» قال الترمذي: وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «عَيْنَانِ لاَ تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ في سَبِيلِ اللَّهِ» «3» انتهى من «مصابيح/ البَغَوِيِّ» . قال أبو عمر بن عبد البر: رُوِيَ عنِ النبي صلّى الله عليه وسلّم أَنَّه قال: «إيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الضَّحِكِ فَإنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ» «4» انتهى من «بهجة المجالس» ، وروى الترمذيُّ عن أبي هريرة قال:
قَالَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هؤلاء الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلَ بِهِنَّ، أو يعلّم من يعمل بهنّ؟
__________
(1) ذكره ابن عطية (5/ 209) .
(2) أخرجه النسائي (6/ 12) ، كتاب «الجهاد» باب: فضل من عمل في سبيل الله على قدمه (3108) ، و «الكبرى» (3/ 9) كتاب «الجهاد» باب: فضل من عمل في سبيل الله على قدميه (4316/ 3) ، والترمذي (4/ 171) ، كتاب فضائل «الجهاد» باب: ما جاء في فضل الغبار في سبيل الله (1633) ، وأحمد (2/ 505) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (1/ 490) (800) ، والحاكم (4/ 65) .
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
(3) أخرجه الترمذي (4/ 175) ، كتاب «فضائل الجهاد» باب: ما جاء في فضل الحرس في سبيل الله (1639) .
قال الترمذي: حديث حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إِلا من حديث شعيب بن رزيق.
(4) أخرجه الترمذي (5/ 551) ، كتاب «الزهد» باب: من اتقى المحارم فهو أعبد الناس (2305) عن أبي هريرة نحوه.
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان، والحسن، ولم يسمع من أبي هريرة شيئا اهـ.
وأخرجه ابن ماجه (2/ 1403) ، كتاب «الزهد» باب: الحزن والبكاء (4193) ، و (2/ 1410) ، كتاب «الزهد» باب: الورع والتقوى (4217) ، نحوه من طريق آخر عن أبي هريرة.