كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)
ت: وقال الثعلبيُّ: فَارْتَقِبْهُمْ أي: انتظرهم ما يصنعون، وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ وبين الناقة، لها شِرْبٌ ولهم شِرْبٌ يوم معلوم، ومُحْتَضَرٌ: معناه:
محضور مشهود متواسى فيه، وقال مجاهد «1» : كُلُّ شِرْبٍ أي: من الماء يوماً ومن لبن الناقة يوماً محتضر لهم، فكأَنَّه أنبأهم بنعمة الله سبحانه عليهم في ذلك، وصاحِبَهُمْ:
هو قدار بن سالف، وفَتَعاطى مطاوع «عاطى» فكأَنَّ هذه الفعلة تدافعها الناس، وأعطاها بعضُهم بعضاً فتعاطاها هو، وتناول العَقْرَ بيده قاله ابن عباس «2» ، وقد تقدم قَصَصُ القوم، و «الهشيم» : ما تفتَّت وتَهَشَّمَ من الأشياء، والْمُحْتَظِرِ: معناه: الذي يصنع حظيرة، قاله ابن زيد وغيره «3» ، وهي مأخوذة من الحَظَرِ وهو المنع، والعرب وأهلُ البوادي يصنعونها للمواشي وللسُّكْنَى/ أيضاً من الأَغصان والشجر المُورِقِ، والقصب، ونحوه، وهذا كُلُّه هشيمٌ يتفتت، إمَّا في أَوَّل الصنعة، وإمَّا عند بِلى الحظيرة وتساقُطِ أجزائها، وقد تقدم قَصَصُ قوم لوط، والحاصب: مأخوذ من الحصباء.
وقوله: فَتَمارَوْا معناه: تشككوا، وأهدى بعضُهم الشكّ إلى بعض بتعاطيهم الشبه والضلال، والنذر: جمع نذير، وهو المصدر، ويحتمل أَنْ يُرَادَ بالنذر هنا وفي قوله:
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ- جمع نذير، الذي هو اسم فاعل.
وقوله سبحانه: فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ قال قتادة «4» : هي حقيقةً جَرَّ جبريل شيئاً من جناحه على أعينهم فاستوت مع وجوههم، قال أبو عُبَيْدَةَ: مطموسة بجلدة كالوجه، وقال ابن عباس والضَّحَّاك «5» : هذه استعارة وإنَّما حجب إدراكهم فدخلوا المنزل ولم يروا شيئاً فجعل ذلك كالطمس.
وقوله: بُكْرَةً قيل: عند طلوع الفجر.
__________
(1) أخرجه الطبري (11/ 561) برقم: (32791) ، وذكره البغوي (4/ 262) ، وابن عطية (5/ 218) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 265) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 182) ، وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير.
(2) أخرجه الطبري (11/ 561) برقم: (32793) ، وذكره ابن عطية (5/ 218) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 182) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(3) أخرجه الطبري (11/ 562) برقم: (32800) عن الضحاك، وذكره ابن عطية (5/ 218) .
(4) أخرجه الطبري (11/ 564) برقم: (32806) ، وذكره ابن عطية (5/ 218) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 183) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.
(5) أخرجه الطبري (11/ 564) : (32805) عن ابن عبّاس، وعن الضحاك برقم: (32808) ، وذكره البغوي (4/ 263) عن الضحاك، وابن عطية (5/ 218) .