كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

وقوله سبحانه: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ: جواب «إِذا» محذوفٌ مقصودٌ به الإِبهام كأَنَّه يقول: فإذا انشقَّتِ السماءُ، فما أَعْظَمَ الهَوْلَ! قال قتادة «1» : السماءُ اليومَ خَضْرَاءُ، وهي يوم القيامة حَمْرَاءُ، فمعنى قوله: وَرْدَةً أي: مُحْمَرَّةً كالوَرْدَةِ، وهي النُّوَّارُ المعروفُ وهذا قول الزَّجاجِ وغيره.
وقوله: كَالدِّهانِ قال مجاهدٌ وغيره «2» : هو جمع دُهْنٍ وذلك أَنَّ السماء يعتريها يومَ القيامة ذَوْبٌ وتَمَيُّعٌ من شِدَّةِ الهَوْلِ، وقال ابن جُرَيْجٍ «3» : من حَرِّ جَهَنَّمَ، نقله الثعلبيُّ، وقيل غير هذا.
وقوله: فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ قال قتادة وغيره «4» : هي مواطنُ فلا تعارُضَ بين الآيات.
وقوله سبحانه: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ قال ابن عباس «5» : يُؤْخَذُ كُلُّ كافر بناصيته وقدَمَيْهِ، ويطوى، ويُجمَعُ كالحَطَبِ، ويلقى كذلك في النار، وقيل: المعنى: أَنَّ بعضَ الكفرة يُؤْخَذُونَ بالنواصي، وبعضُهم يُسْحَبُونَ، ويُجَرُّون بالأقدام.
وقوله تعالى: هذِهِ جَهَنَّمُ أي: يقال لهم على جهة التوبيخ، وفي مصحف ابن مسعود «6» : «هذه جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمَا بِهَا تُكَذِّبَانِ لاَ تَمُوتَانِ فِيهَا وَلاَ تَحْيَيَانِ» .
وقوله سبحانه: يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ المعنى: / أَنَّهم يتردَّدون بين نارِ جهنَّم وَجَمْرِهَا، وبين حميمٍ، وهو ما غُلِيَ في جهنَّم من مائع عذابها، وآنَ الشَّيْءُ: حَضَرَ، وآنَ اللَّحْمُ أو ما يُطْبَخُ أوْ يغلى: نَضِجَ وتناهى حرّه، وكونه من الثاني أبين.
__________
(1) أخرجه الطبري (11/ 598) برقم: (33054) ، وذكره البغوي (4/ 272) ، وابن عطية (5/ 231) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 275) .
(2) أخرجه الطبري (11/ 599) برقم: (33057) ، وذكره ابن عطية (5/ 231) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 275) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 199) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.
(3) ذكره البغوي (4/ 272) .
(4) ذكره ابن عطية (5/ 232) .
(5) ذكره ابن عطية (5/ 232) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 275) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 200) ، وعزاه لابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في «البعث والنشور» .
(6) وزاد ابن خالويه فيها: «تصليانها» لا تموتان ... ، ينظر: «الشواذ» ص: (150) ، و «الكشاف» (4/ 451) ، و «المحرر الوجيز» (5/ 232) .

الصفحة 353