كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

[المعنى: وما لكم أَلاَّ تنفقوا في سبيل اللَّه، وأَنتم تموتون وتتركون أموالكم، فناب منابَ هذا القول قوله: وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ] وفيه زيادة تذكير باللَّه وعبرة، وعنه يلزم القولُ الذي قدرناه.
وقوله تعالى: لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ ... الآية: الأشهر في هذه الآية أَنَّها نزلت بعد الفتح، واخْتُلِفَ في الفتح المشار إليه فقال أبو سعيد الخُدْرِيُّ والشَّعْبِيُّ «1» : هو فتح الحديبية، وقال قتادة، ومجاهد، وزيد بن أسلم «2» : هو فتح مكة الذي أزال الهجرة، قال ع «3» : وهذا هو المشهور الذي قال فيه النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» «4» ، وحكم الآية باقٍ غابرَ الدهر مَنْ أنفق في وقت حاجة
__________
(1) أخرجه الطبري (11/ 674) ، برقم: (33610) عن أبي سعيد الخدري، وذكره البغوي (4/ 294) عن الشعبي، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 249) عن أبي سعيد الخدري، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبي نعيم في «الدلائل» من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري.
(2) أخرجه الطبري (11/ 673- 674) ، برقم: (33604- 33605) عن قتادة، وزيد بن أسلم، وذكره ابن عطية (5/ 259) ، والسيوطي (6/ 248- 249) عن قتادة، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
(3) ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 259) .
(4) ورد ذلك من حديث ابن عبّاس، وعائشة، ومجاشع بن مسعود، وصفوان بن أمية، ويعلى بن أمية التيمي، وقول ابن عمر، وقول عمر، وحديث أبي سعيد الخدري.
فأما حديث ابن عبّاس: فأخرجه البخاري (6/ 45) في «الجهاد» باب: وجوب النفير (2825) ، (6/ 219) باب: لا هجرة بعد الفتح (3077) ، ومسلم (3/ 1487) ، في «الإمارة» باب: المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير، وبيان معنى: لا هجرة بعد الفتح (85/ 1353) ، وأبو داود (2/ 6) ، في «الجهاد» باب: في الهجرة هل انقطعت (2480) ، والنسائي (7/ 146) ، في «البيعة» باب:
الاختلاف في انقطاع الهجرة، والترمذي (1590) ، وأحمد (1/ 266، 315، 316، 344) ، وعبد الرزاق (5/ 309) (9713) ، والدارمي (2/ 239) ، في «السير» باب: لا هجرة بعد الفتح، وابن حبان (7/ 4845) ، والطبراني في «الكبير» (11/ 30- 31) (10944) ، وابن الجارود في «المنتقى» (1030) ، والبيهقي (5/ 195) ، و (9/ 16) ، وفي «دلائل النبوة» (5/ 108) ، والبغوي في «شرح السنة» بتحقيقنا (4/ 179) (1996) ، و (5/ 520) (2630) من طريق منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عبّاس مرفوعا به.
وتابعه إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن طاوس، أخرجه الطبراني (11/ 18) (10898) .
وأخرجه الطبراني (10/ 413) (10844) ، عن شيبان عن الأعمش عن أبي صالح عن ابن عبّاس.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وأما حديث عائشة: أخرجه البخاري (6/ 220) في «الجهاد» باب: لا هجرة بعد الفتح (3080) (7/ 267) ، في «مناقب الأنصار» باب: هجرة النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه إلى المدينة (3900) (70/ 620) ، في-

الصفحة 379