كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

إلى قَوْمِها خَبَر أضْيَافِه، قال ابن عباس: وَمَا بَغَتْ زَوْجَةُ نَبِيٍّ قَطُّ «1» ، وامرأة فرعون اسمُها آسية، وقولها: وَعَمَلِهِ تعني كُفْرَهُ ومَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلاَلَةِ.
وقوله: الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها الجمهورُ أنه فَرْجُ الدِّرْعِ، وقال قوم: هو الفَرْجُ الجَارِحَةُ وإحْصَانُه صَوْنُه.
وقولُه سبحانه: فَنَفَخْنا فِيهِ عبارةٌ عَنْ فِعل جبريلَ، / ت: وقد عَكَسَ- رحمه اللَّه- نَقْلَ ما نَسَبَهُ للجمهورِ في سورةِ الأنبياءِ فقال: المَعْنَى واذْكُرِ الَّتي أحصنتْ فَرْجَها وهو الجارِحَة المعروفةُ، هذا قولُ الجمهورِ، انظر بقيةَ الكلامِ هناك.
وقوله سبحانه: مِنْ رُوحِنا إضافةُ مخلوقٍ إلى خالقٍ، ومملوك إلى مالكٍ، كما تقول بَيْتُ اللَّهِ، ونَاقَةُ اللَّهِ، وكذلك الرُّوحُ الجنسُ كلُّه هو روح اللَّه، وقرأ الجمهور «2» :
وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها بالجَمْعِ فَيُقَوِّي أنْ يريدَ التوراةَ، ويحتملُ أنْ يريدَ أمْرَ عيسَى، وَقَرَأ الجحدري «3» : «بِكَلِمِة» فَيُقَوِّي أنْ يريدَ أمْرَ عيسى، ويحتملُ أنْ يريدَ التوراةَ، فتكونُ الكلمةُ اسْمُ جنسٍ، وقرأ نافع «4» وغيره: «وكِتَابِهِ» وقرأ أبو عمرو وغيره: «وَكُتُبِهِ» - بضم التاء- وَالجَمْعِ، وذلك كلَّه مرادٌ بهِ التوراةُ والإنْجِيلُ، قال الثعلبيُّ: واختار أبو حاتم قراءةَ أبي عمرٍو بالجَمْعِ لعمومِها، واختار أبو عبيدة قِراءَة الإفْرَادِ لأن الكتَابَ يُرَادُ به الجنسُ، انتهى وهو حَسَنٌ، وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ أي: من القوم القانتينَ وهم المطيعونَ العابِدونَ، وقد تقدّم بيانه.
__________
لعبد الرزاق، والفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه من طرق عن ابن عبّاس.
(1) أخرجه الطبري (12/ 161) ، برقم: (34462، 34464) ، وذكره البغوي (4/ 368) ، وابن عطية (5/ 335) ، وابن كثير (4/ 393) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 377) ، وعزاه لابن المنذر.
(2) ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 335- 336) ، و «البحر المحيط» (8/ 290) ، و «الدر المصون» (6/ 339) .
(3) وقرأ بها مجاهد، والحسن.
ينظر: «مختصر الشواذ» ص: (159) ، و «المحرر الوجيز» (5/ 336) ، و «البحر المحيط» (8/ 290) ، و «الدر المصون» (6/ 339) .
(4) وقرأ بها ابن كثير، وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر، والكسائيّ، وحمزة. وقرأ بقراءة أبي عمرو- حفص عن عاصم، وخارجة عن نافع.
ينظر: «السبعة» (641) ، و «الحجة» (6/ 304) ، و «إعراب القراءات» (2/ 376) ، و «حجة القراءات» (715) ، و «العنوان» (193) ، و «شرح الطيبة» (6/ 61) ، و «إتحاف» (2/ 549) ، و «معاني القراءات» (3/ 78) .

الصفحة 454