كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)
عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ [الأنفال: 32] قال ع «1» : وعلى كل تأويل، فكَلاَمُهُم خَرَجَ عَلى جِهَةِ الاستخفاف والهزء.
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ أَي: فَتَأَسَّ به ولاَ تَلْتَفِتْ إلى هؤلاءِ، «والأيْدِ» القُوَّةُ في الدين والشرع والصَّدْعُ به، وال أَوَّابٌ الرَّجَّاعُ إلى طَاعةِ اللَّهِ، وقاله مجاهد وابن زيد «2» وفسَّره السُّدِّيُّ: بالمسبّح «3» ، وتسبيح الجبال هنا حقيقة، والْإِشْراقِ: ضياءُ الشَّمْسِ وارتفاعُها، وفي هذين الوَقْتَيْنِ كانت صلاَةُ بنِي إسرائيل، قال الثعلبيُّ: وليس الإشْرَاقُ طُلُوعَ الشَّمْسِ، وإنما هو صَفَاؤُها وضوءها، انتهى. قال ابنُ العربيِّ في «أحكامه» «4» : قال [ابن عباس] «5» : ما كنتُ أعْلَمُ صلاةَ الضحى في القرآن حتى سمعتُ اللَّهَ تعالى يقول: يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ «6» قال ابن العربي «7» : أما صلاةُ الضحى فَهِي في هذه الآيةِ نافلةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، ولا ينبغي أنْ تصلى حتى تتبينَ الشمسُ طَالعةً قَدْ أشْرَقَ نُورُهَا، وفي صلاةِ الضحى أحاديثُ أُصُولُهَا ثلاثةٌ: الأولُ حديثُ أبي ذَرٍّ وغيره عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أَنَّه قال: «يُصْبِحُ على كُلِّ سلامى مِنِ ابن آدَمَ صَدَقَةٌ تَسْليمُهُ على مَنْ لَقِيَ صَدَقَةٌ، وأَمْرُهُ بالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، ونَهْيُهُ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وإمَاطَتُهُ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وبُضْعُهُ أهْلَهُ صَدَقَةٌ، ويجزىء مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتَانِ من الضّحى» «8» .
__________
(1) ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 496) . [.....]
(2) أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 561) برقم: (29796) عن مجاهد، وبرقم: (29800) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (4/ 496) عنهما، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 560) ، وعزاه لعبد بن حميد عن مجاهد.
(3) أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 562) برقم: (29799) عن السدي، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 51) عن سعيد بن جبير، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 496) عن السدي، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 560) ، وعزاه لابن جرير عن ابن عبّاس، ولابن جرير عن مجاهد، ولابن أبي حاتم عن عمرو بن شرحبيل.
(4) ينظر: «أحكام القرآن» (4/ 1624) .
(5) سقط في: د.
(6) أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 562) برقم: (29803) ، و (29804) عن ابن عبّاس، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 51) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 496) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 30) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 561) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، عن عطاء الخرساني عن ابن عبّاس، ولعبد بن حميد عن عكرمة عن ابن عبّاس، ولابن المنذر، وابن مردويه عن ابن عبّاس.
(7) ينظر: «أحكام القرآن» (4/ 1625) .
(8) تقدم تخريجه.