كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 5)

ثم أمر تعالى نبيَّه [أنْ] يخبرَهم بأنه ليس بسائلٍ منهم عليه أجراً وأنه ليس ممن يتكَلَّفُ ما لم يُجْعَلْ إليه، ولا يَخْتَلِي بغيرِ ما هُوَ فيه، قال الزُّبَيْرُ بن العوّام: نادى منادي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:
«اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لِلَّذِينَ لاَ يَدَّعُونَ، ولاَ يَتَكَلَّفُونَ أَلاَ إنِّي بَرِيءٌ مِنَ التَّكَلُّفِ وَصَالِحُو أُمَّتِي» .

[سورة ص (38) : الآيات 87 الى 88]
إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (87) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88)
وقوله: إِنْ هُوَ يريد القرآن وذِكْرٌ بمعنى تَذْكِرَة، ثم توعَّدَهُمْ بقوله: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ وهذَا على حَذْفٍ تقديرُه: لتعلمنَّ صِدْقَ نَبئه بعد حين، قال ابن زيد: أشار إلى يوم القيامة «1» ، وقال قتادة والحَسَن: أشار إلى الآجالِ الَّتي لهم «2» لأن كُلَّ واحد منهم يعرف الحقائق بعد موته.
__________
(1) أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 609) برقم: (30041) ، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 70) عن عكرمة، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 516) ، وابن كثير في «تفسيره» عن عكرمة، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 601) ، وعزاه لابن جرير عن ابن زيد.
(2) أخرجه الطبري في «تفسيره» (10/ 608) برقم: (30039) عن قتادة والحسن، وذكره البغوي في «تفسيره» (4/ 70) ، وابن عطية في «تفسيره» (4/ 516) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 44) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (5/ 601) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر عن مجاهد.

الصفحة 77