كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)
أن يقول (¬1): ليس لله يدٌ ولا وجهٌ، وهو يعلم بالضرورة إثبات القرآن لما نفاه، ويلزمه أن يقول: ليس الله رحمان على الحقيقة، كما ليس للذُّلِّ جناحٌ على الحقيقة، وهم يلتزمونه. فاعرض هذا على قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110].
قالوا: وأما ما يُشَنِّعون به من التشبيه والتمثيل، فقد أوضحنا أن خير ما يرجع إليه في ذلك كلام الله ورسوله، فما (¬2) تمدَّح الله تعالى به ومدحه به رسوله وأصحابه (¬3)، وتابِعُوهم، ولم يتأوَّلوه، ولم يُحَذِّرُوا منه، فليس بتشبيهٍ، ولو (¬4) لم يرجع إلى هذا، لزم (¬5) مذهب القرامطة، ولذلك عقّب الله تعالى نفي (¬6) التشبيه بقوله: {وهُوَ السَّميعُ البَصيرُ} [الشورى: 11]. وتمدَّح بأن له المثل الأعلى في السماوات والأرض، وهو الوصفُ الأعلى بأسمائه الحسنى، فكان المعنى ليس كمثله شيءٌ في كمال أسمائه ونفي النَّقص عنها، لا في تأويل حقائقها بالنفي المحض (¬7) والمجاز الخياليِّ الذي استعمله الشُّعراء في تشبيه الخدود والقُدود، ونحو هذا (¬8)، فلا ينزل (¬9) قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إنَّ هذا الجَمَلَ شكا إليَّ (¬10) أنك تُجيعُه وتُدْئبُه " (¬11) منزلة (¬12) قول الشاعر:
¬__________
(¬1) أن يقول: ساقطة من (ش).
(¬2) في (ش): كما.
(¬3) ساقطة من (ش).
(¬4) ساقطة من (ب).
(¬5) في (ش): للزم.
(¬6) في (ش): بنفي.
(¬7) في (ش): ونفي المحض.
(¬8) في (ب) و (ج) و (د): ونحوها.
(¬9) " فلا ينزل " ساقطة من (أ).
(¬10) في الأصول: " علي "، والمثبت من مصادر التخريج.
(¬11) أخرجه أحمد 1/ 204، وأبو داود (2549)، والحاكم 2/ 99 - 100 من طريق مهدي -[104]- بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي عن عبد الله بن جعفر رفعه. وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه أحمد 1/ 205 من طريق جرير بن حازم، عن مهدى بن ميمون، به.
وتدئبه: تكُده وتتعبه، من الدأب، وهو الجد والتعب.
وفي الباب عند أحمد 4/ 173 من حديث يعلى بن مرة الثقفي مرفوعاً بلفظ: " شكا كثرة العمل، وقلة العلف، فأحسنوا إليه " وفي سنده عطاء بن السائب وقد اختلط، وشيخه فيه -وهو عبد الله بن حفص- مجهول، لكن يتقوى بما قبله.
(¬12) في (ب): منزل.