كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)
اليهود (¬1) و" سوف ": قد تكون للقريب من المستقبل، كقوله تعالى حكايةً عن يعقوب: {سَوْفَ أستغفِرُ لَكُمُ ربِّي} [يوسف: 98] وعدهم لليلة الجمعة (¬2)، وهو كثيرٌ، ولا خلاف (¬3) فيه بقول سوف أفعل غداً بإجماع (¬4) أهل العربية.
وأما قولهم: إن " لن " تدلُّ على النفي في الاستقبال، فإن الاستقبال هُنا حاصلٌ، وهو مدَّةُ عمر موسى عليه السلام في الدنيا، ولكن -مع هذا- لا بد من دخول نفي رؤيته في الحال، وإلاَّ خرج الجواب عن مطابقة السؤال، وذلك لا يجوز.
وأيضا، فإنما يدلُّ على النفي في المستقبل، ولا يدلُّ على دوام النفي، ولو قيِّدت بالتَّأبيد، فكيف إذا أطلقت؟ قال تعالى: {ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدَاً} [البقرة: 95] مع قوله: {ونادَوْا يا مَالِكُ لِيَقْضِ علينا ربُّكَ} [الزخرف: 77].
فصل: الدليل الثاني: قوله تعالى: {واتَّقُوا الله واعلَمُوا أنَّكُم مُلاقُوه} [البقرة: 223]، وقوله تعالى: {تَحِيَّتُهُم يوم يلقَوْنَهُ سَلامٌ} [الأحزاب: 44]، وقوله: {فمن كان يرجُو لِقَاء ربِّهِ} [الكهف: 110]، وقوله: {قال الذِينَ يظُنُّونَ
¬__________
(¬1) هو قول ابن عباس رضي الله عنه، رواه عنه البخاري (4568)، والطبرى 7/ (8237) و (8338) و (8344) و (8348). والبغوي في " تفسيره " 1/ 384، وهو قول عكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، والضحاك بن مزاحم، والسدي، وكعب الأحبار.
وروى البخاري (4567)، والطبري 7/ (8335)، والبغوي في " تفسيره " 1/ 384 عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت في المنافقين.
قال الزمخشري 1/ 487 بعد أن أورد الروايتين: ويجوز أن يكون شاملاً لكل من يأتي بحسنة، فيفرح بها فرح إعجاب، ويجب أن يحمده الناس، ويُثنوا عليه بالديانة والزُّهد بما ليس فيه.
(¬2) تقدم تخريجه ص 408.
(¬3) في (ج): باختلاف.
(¬4) في (ب): بالإجماع.