كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)

وأما أنَّ الدليل السمعي قد دلَّ على تعليل عدم إدراكه بأمرٍ (¬1) يرجع إلى قدرته وعزته، فذلك كثيرٌ جداً في الكتاب والسنة.
أمَّا القرآن، فقوله تعالى: {أو من وراء حجاب} [الشورى: 51]، وقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15]، وقوله: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} [الأعراف: 143]. والقرائن تضطر إلى أنه لا يصح تأويل (¬2) تجليِّه سبحانه للجبل، لأنه لو كان مؤولاً، كان أجنبياً عن الرؤية.
وأما السنة، فأكثرُ مِن أن تحصر (¬3)، ولا تحتاج إلى ما فيها من ذكر الحُجْبِ بعد ورود نصوص (¬4) الله تعالى بذلك. ولقد جاء ذلك من طريق زيد بن علي عليه السلام، كما رواه محمد بن منصور في " الجامع الكافي " على مذهب الزَّيدية. وهذا وجهٌ جليٌّ، لا غبار عليه، وإنما تكلَّفت (¬5) المعتزلة على منعه بقيام الدليل العقلي عندهم على استحالة ذلك.
وقد بيَّنَّا فيما تقدم أن أدلتهم العقلية كلها راجعةٌ إلى القطع بالنفي للشيء عند عدم العلم به، وأن ذلك باطلٌ.
¬__________
= (1178)، وأبو داود (1425)، والبغوي (640)، والدارمي 1/ 373، والحاكم 3/ 172 و4/ 268 من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علمني جدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلماتٍ أقولهن في قنوت الوتر: وفيه: " إنك تقضي ولا يُقضى عليك ".
وأخرجه من حديث بريدة: الطبراني في " الأوسط " كما في " المجمع " 2/ 138. وهو حديث صحيح.
(¬1) تحرفت في (أ) إلى: ما مرّ.
(¬2) ساقطة من (ش).
(¬3) في (ش): تحصى.
(¬4) في (ج): " نص "، وفي (ش): " نصوص كتاب ".
(¬5) في (ج): تكلّف.

الصفحة 123