كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)
ابن إسحاق الطالقاني: قال: حدثني النضر بن شُميل المازني، قال: حدثني أبو نعامة، قال: حدثني أبو هنيدة (¬1) البراء بن نوفل، عن والان (¬2) العدوي، عن حذيفة، عن أبي بكر الصديق. قال: أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يومٍ، فصلَّى الغداة، ثم جلس حتى إذا كان من الضُّحى ضَحِكَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم جلس مكانه حتى صلَّى الأُولى والعصر والمغرب، كل ذلك لا يتكلم، حتى صلى العشاء الآخرة، ثم قام إلى أهله. فقال الناس لأبي بكر: ألا تسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شأنُه؟ صنع اليوم شيئاً لم يصنعه قط. قال (¬3) فسأله (¬4)، فقال: " نعم، عُرِضَ عليّ ما هو كائنٌ من أمر الدنيا والآخرة، فجُمِعَ الأوَّلون والآخرون في صعيدٍ واحدٍ، ففظعَ الناس بذلك حتَّى انطلقوا إلى آدم - صلى الله عليه وسلم - والعَرَقُ يكاد يُلجِمُهُم (¬5)، فقالوا: يا آدم أنت أبو البشر وأنت اصطفاك الله عز وجل، اشفع لنا الى ربك، قال: لقد لقيت مثل الذي لقيتم، انطلقوا إلى أبيكم بعد أبيكم، إلى نوح: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِين} [آل عمران: 33] فقال (¬6): فينطلقون إلى نوح - صلى الله عليه وسلم -، فيقولون: اشفع لنا إلى ربك، فأنت اصطفاك الله، واستجاب لك في دعائك، ولم يَدَعْ على الأرض من الكافرين ديَّاراً. فيقول لهم: ليس ذلك عندي، انطلقوا إلى إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -، فإن الله اتخذه خليلاً، فينطلقون إلى إبراهيم، فيقول: ليس ذلكم (¬7) عندي. انطلقوا إلى
¬__________
= الإسناد، وصححه ابن حبان (6476) طبع مؤسسة الرسالة.
وأورده الهيثمي في " المجمع " 10/ 374، ونسبه إلى أحمد، وأبي يعلى، والبزار، وقال: ورجالهم ثقات.
(¬1) في (ش): " هنيد "، وهو تحريف.
(¬2) تحرفت في (ب) إلى: دلان.
(¬3) ساقطة من (أ).
(¬4) في (ش): فسألته.
(¬5) في (ب): يلجم.
(¬6) في (ش) و" المسند " و" حادي الأرواح ": قال.
(¬7) في (ب) و" مسند أحمد ": ذاكم.