كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)

قال: ثم يقول الله عز وجل: انظروا في النار، هل تَلْقَوْنَ من أحدٍ عَمِلَ خيراً قطُّ، قال: فيجدون في النار رجلاً، فيقول له: هل عملت خيراً قط؟ فيقول لا، غير أني كنت أسامح الناس في البيع، فيقول الله عز وجل: اسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبيدي، ثم يُخرجون من النار رجلاً، فيقول له: هل عملت خيراً قط؟ قال: لا، غير أني قد أمرت ولدي إذا مِتُّ فاحروقوني بالنار، ثم اطحنوني (¬1)، حتى إذا كنت مثل الكُحْل، فاذهبوا بي إلى البحر، فاذروني في الرِّيح (¬2)، فوالله لا يقدر عليَّ رب العالمين أبداً. فقال الله عزَّ وجلَّ له: لِمَ فعلت ذلك؟ قال: من مخافتك، قال: فيقول الله عز وجل: انظر إلى مُلَكِ أعظم ملك، فإن لك مثله وعشرة أمثاله، قال: فيقول: أتسخرُ بي، وأنت الملك؟ قال: وذاك الذي ضحكتُ منه من الضحى.
فصل: وأما حديث أبي هريرة، وأبي سعيدٍ، ففي " الصحيحين " (¬3)، و" الترمذي " (¬4) عن أبي هريرة أن ناساً قالوا: يا رسول الله. هل نرى ربَّنا يوم
¬__________
(¬1) تحرفت في (ش) إلى: اطرحوني.
(¬2) في (أ): البحر.
(¬3) أما حديث أبي هريرة، فهو في البخاري (7437)، ومسلم (182). وأخرجه أبو داود (4730)، والترمذي (2560)، وأحمد 2/ 275 و293 و368 و524، والحميدي (1178)، وابن خزيمة في " التوحيد " ص 170 و171 و174، وابن أبي عاصم في " السنة " (443) و (444) و (445) و (446) و (447) و (448) و (449) و (453) و (454) و (455) و (456) و (475)، والطيالسي (2383)، والآجري في " الشريعة " ص 259، وابن منده في الإيمان (802) و (803) و (804) و (805) و (807) و (808) و (809)، واللالكائي (814) و (817) و (819) و (824). وانظر " ابن حبان " (8429).
أما حديث أبي سعيد، فهو في البخاري (7439)، ومسلم (183). وأخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " ص 169 و172 و173، وابن أبي عاصم في " السنة " (452) و (457) و (458)، والآجري في " الشريعة " ص 260 و261، واللالكائي (818).
وصححه ابن حبان (7377) بتحقيقي.
(¬4) ساقطة من (ب)، ولم ترد في " حادي الأرواح ".

الصفحة 132