كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)
في حميل السيل (¬1).
ثم يفرغ من القضاء بين العباد، ويبقى رجلٌ مقبل بوجهه على النار وهو من آخر أهل الجنة دخولاً الجنة، فيقول: أي ربِّ، اصرف وجهي عن النار، فإنه قد قشبني (¬2) ريحُها، وأحرقني ذَكَاؤُها، فيدعو الله ما شاء الله أن يدعوه، ثم يقول الله تبارك وتعالى: هل عسيت إن فعلت ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا أسألك غيره، فيعطي ربه من عهودٍ ومواثيق ما شاء، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل على الجنة ورآها، سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب، قدِّمني إلى باب الجنة. فيقول الله: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك لا تسألني غير الذي أعطيتك؟ ويلك يا ابن آدم، ما أغدرك فيقول: أي ربِّ، فيدعو الله، حتى يقول له: فهل عسيت إن أعطيتُك ذلك أن تسأل (¬3) غيره؟ فيقول: لا وعزِّتِك، فيعطي ربه ما شاء من عهودٍ ومواثيق (¬4)، فيقدمهُ إلى باب الجنة. فإذا قام على باب الجنة انفهقت (¬5) له الجنة (¬6)، فرأي ما فيها من الخير والسرور، فيسكت (¬7) ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي ربِّ، أدخلني الجنة، فيقول الله تبارك وتعالى: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك ألاَّ تسأل غير ما أُعطيت (¬8)؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدَرَكَ! فيقول: أي ربِّ، لا أكون أشقى خلقك، فلا يزال
¬__________
(¬1) الحِبَّة: هي بزر البقول والعشب تنبت في البراري، وجوانب السيول، وجمعها حِبَب.
وحميل السيل: ما جاء به السيل من طين أو غثاء، ومعناه محمول السيل، والمراد التشبيه في سرعة النبات، وحسنه، وطراوته.
(¬2) أي: سمَّني، وآذاني، وأهلكني، وقوله: " وأحرقني ذكاؤها "، أي: لهبها واشتعالها.
(¬3) في (ب): تسألني.
(¬4) من قوله: " ما شاء فيصرف " إلى هنا ساقط من (ش).
(¬5) أي: انفتحت واتسعت.
(¬6) قوله: " فإذا قام على باب الجنة انفهقت له الجنة " ساقط من (ج).
(¬7) في (ش) و (ج): فسكت.
(¬8) في (ش): أعطيتك.