كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)

خيبر فأخرجوه، فيخرجون خلقاً كثيراً، ثم يقولون: ربنا لم نَذَرْ فيها ممن أمرتنا أحداً. ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرةٍ من خيرٍ فأخرجوه، فيُخرجون خلقاً كثيراً، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيراً.
وكان (¬1) أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث، فاقرؤوا إن شئتم: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40].
فيقول الله عز وجل: شَفَعتِ الملائكة، وشفع النبيون، وشفع (¬2) المؤمنون، ولم يبق إلاَّ أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار، فيخرج منها قوماً لم يعملوا خيراً قط قد عادوا حُمَماً، فيُلقيهم في نهرٍ في أفواه الجنة يقال له: نهر الحياة، فيخرُجون كما تخرج الحِبَّة في حَميل السيل. ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر (¬3)، وما يكون منها إلى الظِّلِّ يكون أبيض؟ " فقالوا: يا رسول الله، كأنك كنت ترعى بالبادية! قال: " فيخرجُون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجَنَّة هؤلاء عُتَقَاء (¬4) الله الذين أدخلهم الله الجنة (¬5) بغير عملٍ عملوه، ولا خير قدَّموه، ثم يقول: ادخلوا الجنة، فما رأيتموه فهو لكم، فيقولون: ربنا، أعطيتنا ما لم تُعْطِ أحداً من العالمين. فيقول لكم عندي أفضلُ من هذا، فيقولون: ربنا، وأيُّ شيءٍ أفضل من هذا؟ فيقول: رضاي، فلا أسخطُ عليكم بعده أبداً " (¬6).
¬__________
(¬1) في الأصول: " وقال "، والمثبت من (ب) و"صحيح مسلم " و" حادي الأرواح ".
(¬2) في (ش): ويشفع.
(¬3) في (ش): أصفر وأخضر.
(¬4) في الأصول: " شفعاء "، والمثبت من (ب) و (ج) ومصادر التخريج، وكذا كتب فوقها في (أ).
(¬5) وردت في (أ): فقط.
(¬6) أخرجه بطوله البخاري (7439)، ومسلم (183)، وأحمد 3/ 16، وعبد الله بن أحمد في " السنة " (237)، وأخرج بعضه البخاري (6549) و (6560).

الصفحة 139