كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)

خضراء مُبطنةٍ بحمراء، كل جوهرةٍ (¬1) تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى، في كل جوهرة سُرُرٌ وأزواجٌ ووصائف، أدناهنَّ (¬2) حوراء (¬3) عيناء عليها سبعون حُلَّة، يُرَى مُخُّ ساقها من وراء حُلَلِهَا، كَبِدُها مرآتُه، وكبده مرآتُها، إذا أعرض عنها إعراضةً ازدادت في عينه سبعين ضعفاً عما كانت قبل ذلك، فيقول لها: والله لقد ازددتِ في عيني سبعين ضعفاً، وتقول له: والله وأنت (¬4)، لقد ازددت في عيني سبعين ضعفاً، (¬5) فيقال له: أشرف. قال: فيشرفُ، فيقال له: مُلكُكَ مسيرة مئة (¬6) عام ينفده بصره (¬7).
قال فقال عمر: ألا تسمع إلى ما يحدِّثنا ابن أمِّ عبدٍ يا كعب عن أدنى أهلِ الجنة منزلاً، فكيف أعلاهم؟ قال كعبٌ: يا أمير المؤمنين (¬8)، ما لا عينٌ رأت، ولا أُذُنٌ سمعت، إن الله تعالى جعل داراً فيها ما شاء (¬9) من الأزواج والثمرات والأشربة، ثم أطبقها، فلم يرها أحدٌ من خلقه، لا جبريلُ ولا غيرُه من الملائكة.
ثم قرأ كعب: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17].
قال: وخلق دون ذلك جنتين، فزيَّنهما بما شاء، وأراهما من شاء (¬10) من خلقه، ثم قال: من كان في عِلِّيِّين نزل تلك الدار التي لم يرها أحد، حتى إن
¬__________
(¬1) من قوله: " تفضي إلى جوهرة " ساقط من (ش).
(¬2) في (ش): أدناهم.
(¬3) في (ش): " حمراء "، وهو تحريف.
(¬4) ساقطة من (ب).
(¬5) من قوله: " وتقول له " إلى هنا، ساقط من (د).
(¬6) في (أ): ألف.
(¬7) في " المجمع ": بصرك.
(¬8) " يا أمير المؤمنين " ساقطة من (ش).
(¬9) في (ش): يشاء.
(¬10) في (ش): يشاء.

الصفحة 148