كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)

الرجل من أهل عِلِّيِّين ليخرج فيسير في ملكه، فما تبقى خيمةٌ من خِيَمِ الجنة (¬1) إلا دخلها من ضوءِ وجههِ، فيستبشرون بريحه، فيقولون، واهاً لهذه الريح، هذا رجل من أهل عِلِّيِّين قد خرج يسير في ملكه. فقال: ويحك يا كعب، هذه القلوب قد استرسلت فاقبضها. فقال كعب: والذي نفسي بيده، إنَّ لجهنم يوم القيامة لزفرةً ما يبقى من مَلَكٍ مقرَّبٍ ولا نبيٍّ مُرسلٍ إلاَّ خرَّ لركبتبه (¬2)، حتى إن إبراهيم خليل الله (¬3) عليه السلام يقول: ربِّ نفسي نفسي، حتى لو كان لك عمل سبعين نبياً إلى عملك لظننت أنك لا تنجو (¬4).
هذا حديث كبيرٌ حسن رواه المصنِّفون في السنة كعبد الله بن أحمد (¬5)، والطبراني، والدارقطني في كتاب (¬6) " الرؤية ". رواه عن ابن صاعد، حدثنا
¬__________
(¬1) في (ش) و (ج): أهل الجنة.
(¬2) في (د) و (ش): لركبته.
(¬3) في (ش): الخليل.
(¬4) رجاله ثقات، وأبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي يزيد الحراني، وهو في " السنة " لعبد الله بن أحمد (1133)، وأخرجه عنه الطبراني في " الكبير " (9763).
وأخرجه الحاكم 4/ 589 - 592، والطبراني في " الكبير " (9763) من طريق عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن المنهال بن عمرو، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: رواة هذه الحديث عن آخرهم ثقات، غير أنهما لم يخرجا لأبي خالد الدالاني في " الصحيحين " لما ذكر من انحرافه عن السنة في ذكر الصحابة، وأبو خالد الدالاني ممن يجمع حديثه في أئمة أهل الكوفة. وقال الذهبي في " تلخيصه ": ما أنكره حديثاً على جودة إسناده.
وأخرجه الحاكم مختصراً بالسند نفسه 2/ 376 - 377، وصححه، وهنا أقره الذهبي على تصحيحه.
وأورده الهيثمي في " المجمع " 10/ 340 - 343، وقال: رواه الطبراني من طرق، ورجال أحدها رجال الصحيح غير أبي خالد الدالاني، وهو ثقة.
(¬5) في " السنة " (1133).
(¬6) في (أ): كتابه.

الصفحة 149