كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)

أنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ أتاه رجلٌ، فشكا (¬1) إليه الفاقة، ثم أتى إليه (¬2) آخرٌ فشكا إليه قطع السبيل، فقال: " يا عديُّ، هل رأيت الحيرة؟ " فقلت: لم أرها، وقد أُنبِئتُ عنها. قال: " فإن طالت بك حياةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعينة ترتحل من الحيرة، حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحداً إلاَّ الله "، قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعَّار (¬3) طيِّءٍ الذين سعَّروا البلاد؟ " ولئن طالت بك حياة لتُفتَحَنَّ كنوز كسرى ". قلت: كسرى (¬4) بن هرمز؟! قال: كسرى بن هرمز. ولئن طالت بك حياة لَتَرَيَنَّ الرجل يُخرِجُ ملءَ كفِّه من ذهبٍ أو فضةٍ يطلبُ من يقبله منه فلا يجد أحداُ يقبله منه، ولَيَلقيَنَّ الله أحدُكم يوم يلقاه (¬5) وليس بينه وبينه حجاب ولا تُرجُمانٌ يُترجِمُ له، فليقولن (¬6): ألم أبعث إليك رسولاً يبلِّغك؟ فيقول: بلى يا رب. فيقول: ألم أُعطِكَ مالاً وأفضِل عليك؟ فيقول بلى (¬7)، فينظر عن يمينه، فلا يرى إلاَّ جهَنَّم، وينظر عن يساره، فلا يرى إلاَّ جهنم ".
قال عدي: فسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد شقَّ تمرةٍ، فبكلمةٍ طيبةٍ ".
قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحِلُ من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياةٌ لَتَرَوُنَّ ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -.
¬__________
(¬1) في (ش): يشكي وهو تحريف.
(¬2) في (ش): ثم أتاه.
(¬3) في (د): زعّار.
(¬4) " قلت كسرى " ساقطة من (ش).
(¬5) في (ب) و (ش): " القيامة "، وكذا في (أ)، وكتب فوقها " يلقاه ". و" يلقاه " لفظ البخاري.
(¬6) في (أ): فليقولن الله.
(¬7) في (د): بلى يا رب.

الصفحة 154