كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)
ربِّي، فأشفع فيحُدُّ لي حدّاً، فأُخرِجُهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعودُ فأقع ساجداً، فيدعُني ما شاء أن يدعني، ثم يقال: ارفع رأسك يا محمد، وقُل (¬1) تُسمع، وسل تُعطَه، واشفع تُشَفَّع، فأرفعُ رأسي، فأحمد ربي بتحميدٍ يعلِّمُنيه ربي، ثم أشفع فيحُدُّ لي حدّاً فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة، قال: فلا أدري في الثالثة أو في (¬2) الرابعة. قال: فأقول: يا رب، ما بقي في النار إلاَّ من حبسه القرآن، أي: وجب عليه الخلود (¬3).
وذكر ابن خزيمة عن ابن عبد الحكم عن أبيه وشعيب بن الليث عن الليث، حدثنا معتمر (¬4) بن سليمان، عن حميد، عن أنس، قال: " يلقى الناس يوم القيامة ما شاء الله أن يلقَوهُ من الحبس، فيقولون: انطلقوا بنا إلى آدم فيشفع لنا إلى ربنا "، فذكر الحديث ... إلى إن قال: " فينطلقون إلى محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فيقول: أنا لها، فأنطلِقُ حتى أستفتح باب الجنة، فيُفتح لي (¬5)، فأدخلُ وربي على عرشه فأخرُّ ساجداً ... وذكر الحديث (¬6).
¬__________
(¬1) في (ب) و (ج): قل.
(¬2) ساقطة من (ش).
(¬3) أخرجه البخاري (4476) و (6565) و (7410)، ومسلم (193)، وابن خزيمة في " التوحيد " ص 247 و249، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ص 191، واللالكائي 3/ 477 - 478.
وقوله: " أي: وجب عليه الخلود " مدرج في الحديث من قول قتادة كما هو مبين في رواية البخاري ومسلم، وقد فسر به قتادة: " من حبسه القرآن " أي: من أخبر القرآن أنه يخلد في النار.
(¬4) تحرف في (ش) إلى: معمر.
(¬5) في (ج): لي باب الجنة.
(¬6) هو في كتاب " التوحيد " ص 303 من طريقين عن حماد بن مسعدة، حدثنا ابن عجلان، عن جُوثة بن عبيد، عن أنس بن مالك رفعه. وجوثه بن عبيد روى عنه عياش بن عباس، ومحمد بن عجلان، ونافع بن يزيد، وذكره ابن حبان في " الثقات " 4/ 120 وأرخ وفاته سنة 127 هـ فالسند حسن.