كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)
حدثتكم عن الدَّجَّال حتى (¬1) خشيتُ ألا تَعقِلوا، إن مسيحَ الدجال رجلٌ قصير، أفحجُ، جعدٌ، أعورٌ، مطموس العين، ليس بناتئةٍ ولا حَجْراء، فإن التبس عليكم [قال يزيد: ربكم] فاعلموا أن ربكم ليس بأعور، وأنكم لن تروا ربَّكم حتى تموتوا" (¬2).
وأما حديثُ الرَّجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال الصغاني: حدثنا روح بن عُبادة، حدثنا عباد بن منصور، قال: سمعت عديَّ بن أرطاة يخطب على المنبر بالمدائن، فجعل يَعِظُ (¬3) حتى بكى وأبكانا (¬4)، ثم قال: كونُوا كرجل قال لابنه وهو يعظه: يا بُني، أوصيك أن لا تُصَلَّي صلاة إلاَّ ظننت أنك لا تصلي بعدها غيرها حتى تموت، وتعال يا بني (¬5) نعمل عمل رجلين كأنهما قد وقفا على النار، ثم سألا الكرَّة، ولقد سمعت فلاناً نَسِيَ (¬6) عبَّادٌ اسمه - ما بيني وبين رسول الله غيره، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن لله ملائكة ترعُدُ فرائصهم من مخافته، ما منهم مَلكٌ تقطُرُ دمعةٌ من عينه إلاَّ وقعت مَلَكاً يسبح الله، قال: وملائكة سجود منذ خلق الله السماوات والأرض لم يرفعوا رؤوسهم، ولا يرفعونها إلى يوم القيامة، وصفوفٌ لم ينصرفوا عن مصافِّهم ولا ينصرفون إلى يوم القيامة، فإذا كان
¬__________
(¬1) ساقطة من (ش)
(¬2) إسناده حسن، رجاله ثقات، وبقية قد صرح بالتحديث، وفيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح وهو في " مسند أحمد " 5/ 324.
وأخرجه أيضاً من طريق بقية بن الوليد: أبو داود (4320)، وابن أبي عاصم (428)، والآجري ص 375، والدارمي في " الرد على بشر المريسي " ص 301، واللالكائي (848).
وقوله: " حجراء " قال الهروي: إن كانت هذه اللفظة محفوظة، فمعناها: أنها ليست بصلبة متحجرة.
(¬3) في (ش): يعظ الناس.
(¬4) في (د) و (ش): وأبكي.
(¬5) في الأصول: " ويقال بني "، والتصحيح من " حادي الأرواح ".
(¬6) في (ش): ينسى.