كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)

قال نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول: ما حجب الله عزَّ وجلَّ أحداً عنه إلاَّ عذبه. ثم قرأ: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُون} [المطففين: 15 - 17] قال بالرؤية. ذكره ابن أبي الدنيا عن يعقوب بن إسحاق (¬1) عن نُعيم (¬2).
وقال عبَّاد بن العوَّام: قدم علينا شريك بن عبد الله منذ خمسين سنة، فقلت له (¬3): يا أبا عبد الله، إن عندنا قوماً من المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث: " إن الله ينزل إلى سماء الدنيا "، و" إن أهل الجنة يرون ربهم "، فحدثني بنحو عشرة أحاديث في هذا، وقال: أما نحن، فقد أخذنا ديننا هذا عن التابعين، عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهم عمن أخذوا؟ (¬4).
وقال عُقبة بن قبيصة (¬5): أتينا أبا نعيم يوماً، فنزل إلينا من الدرجة التي في داره، فجلس وسطها (¬6) كأنه مُغضبٌ، فقال: حدثنا سفيان بن سعيد، ومنذرٌ الثوري وزهير بن معاوية، وحدثنا حسن بن صالح بن حي، وحدثنا شريك بن عبد الله النخعي وهؤلاء أبناء المهاجرين يُحدثوننا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله تبارك وتعالى يرى في الآخرة حتَّى جاء ابن يهودي صبَّاغ يزعم أن الله لا يُرى يعني بشراً المريسي.
فصل: في المنقول عن الأئمة الأربعة، ونُظرائهم، وشيوخهم، وأتباعهم على طريقهم ومنهاجهم.
¬__________
(¬1) في (ش): عن سفيان.
(¬2) أخرجه اللالكائي (894).
(¬3) ساقطة من (ج).
(¬4) أخرجه عبد الله بن أحمد في " السنة " (326)، واللالكلائي (879).
(¬5) تحرف في الأصول إلى: قبيصة بن عقبة، والتصحيح من " حادي الأرواح " وكتب الرجال، واللالكائي (887).
(¬6) في (ج): في وسطها.

الصفحة 198