كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)

بكل حالٍ، سواء ضُمَّ إلى غيره أو لم يضم، وليس كذلك سبيل ما (¬1) ليس بمدحٍ ولا نقصٍ، فإن ذلك مما لا يمتنعُ أن يصير مدحاً بغيره على ما ذكرناه.
فإن قيل: فجوزوا أن يصير قولنا: " أسود " مدحاً بأن ينضم إليه قولنا: عالم، ومعلوم أن ذلك لا يصير مدحاً لما لم يكن مدحاً في نفسه، فإذا لم يَجُزْ أن يصير ذلك مدحاً، فكذلك لا يجوز في قوله: {لا تُدْرِكُهُ الأبصَارُ} أن يصير مدحاً بأن ينضمَّ إليه قوله: {وهو يُدْرِكُ الأبصَارَ} [الأنعام: 103].
قيل: إنا لم نقل: إن ما ليس بمدحٍ إذا انضمَّ إلى ما هو مدحٌ صار مدحاً بكل حالٍ، بل قلنا: إن ما ليس بمدحٍ إذا انضمَّ إلى ما هو مدحٌ، وحصل بمجموعهما (¬2) البينونةُ، صار مدحاً، ولا تحصُلُ البينونة بانضمام قولنا: " أسودُ " إلى قولنا " عالمٌ "، بخلاف مسألتنا، لأنه حصل ها هنا بينونةٌ على الوجه الذي ذكرناه.
فإن قيل: ما وجه البينونة؟
قلنا: وجهُ البينونة: هو أنه يرى ولا يُرى.
فإن قيل: هلاَّ جاز أن تكون جهةُ التمدُّح هو كونه قادراً على أن منعنا (¬3) من رؤيته؟
قلنا: هذا تأويلٌ بخلاف تأويل المفسِّرين. وما هذا سبيله من التأويلات يكون (¬4) فاسداً.
¬__________
(¬1) المثبت من (د)، وفي باقي الأصول بياض.
(¬2) في (أ) و (ب): مجموعهما.
(¬3) في " شرح الأصول ": يمنعنا.
(¬4) في (أ): " لكونه "، وهو تحريف.

الصفحة 215