كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)

قلنا: لا يمكن ادّعاء إجماع الصحابة على ذلك، فقد رُوِي عن عائشة لما سمِعَتْ قائلاً يقول: إن محمداً رأي ربه، فقالت: لقد قفَّ شعري مما قلت ثلاثاً من زعم أن محمداً رأي ربه، فقد أعظم الفِرْيَةَ على الله ثم تلت قوله تعالى (¬1): {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} (¬2).
وبعد، فمعلومٌ من حال أمير المؤمنين علي عليه السلام، وأكابر الصحابة أنهم كانوا ينفون الرؤية عن الله تعالى، وأنت إذا نظرت (¬3) في خُطَب أمير المؤمنين، وجدتها مشحونةً بنفي الرؤية عن الله، فبطل ما قالوه، والحمد لله.
ومما يتعلقون به: أخبارٌ مرويَّةٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأكثرها (¬4) يتضمَّن الجبر (¬5) والتشبيه، فيجب القطع بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقلهُ، وإن قال، فإنما قال حكايةً عن قومٍ، والراوي حذف الحكاية، ونقل الخبر من جملتها، وهو أسف (¬6) ما يتعلقون به ما يُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر " (¬7).
قلنا (¬8): في الجواب عن هذا طرق ثلاث:
أحدها: هو أن هذا الخبر يتضمن الجبر (¬9) والتشبيه، لأنا لا نرى القمر إلا عالياً مُدَوَّرَاً مُنَوراً، ومعلوم أنه لا يجوز أن يُرى القديم على هذا الحدِّ، فيجب أن يُقطع أنه كذبٌ على النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقله، وإن قال، فإنما قال حكايةً عن قومٍ
¬__________
(¬1) قوله: " ثم تلت قوله تعالى " بياض في (أ)، وساقط من (ج).
(¬2) صحيح وقد تقدم تخريجه.
(¬3) من قوله: " من حال أمير المؤمنين " إلى هنا بياض في (أ) و (ج).
(¬4) ساقطة من (و).
(¬5) تصحفت في (ب) إلى الخبر.
(¬6) في (ب) و (ج) و" شرح الأصول ": أشف.
(¬7) تقدم تخريجه ص 436.
(¬8) في (ج): " ولنا "، وفي (د): فلنا.
(¬9) تصحفت في الأصول إلى: الخبر.

الصفحة 233