كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)
على ما ذكرناه.
والطريقة الثانية: هو أن هذا الخبر يُروى عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجليِّ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيسٌ هذا مطعونٌ من وجهين:
أحدهما: أنه كان يرى (¬1) رأي الخوارج، يُروى أنه قال: منذ سمعت عليّاً على منبر الكوفة يقول: انفروا إلى بقية الأحزاب -يعني أهل النهروان- دخل بغضه قلبي، ومن دخل بغض أمير المؤمنين (¬2) قلبه، فأقلُّ أحواله ألاَّ يُعتمد على قوله، ولا يُحتجَّ بخبره (¬3).
والثاني: قيل: إنه خُولِطَ في عقله آخر عمره، والكتبة يكتبون عنه -على عادتهم (¬4) - في حال عدم التمييز، ولا ندري أن هذا الخبر رواه وهو صحيح العقل أم مختلط العقل (¬5)، يُحكى عنه أنه قال لبعض الناس: اعطني درهما أشتري به عصاً أضرب بها الكلاب، وهذا من أفعال المجانين. ويقال (¬6) أيضاً. إنه كان محبوساً في بيت، فكان يضرب بيده على الباب، فكلما طقطق، ضحك، فلا يمكن الاحتجاج (¬8) بقوله، لأنَّ هذا دلالة الجنون عليه (¬9).
والطريقة الثالثة: أن يقال: إن صحَّ هذا الخبر، وسَلِمَ، فأكثرُ ما فيه أن
¬__________
(¬1) في (أ): يروى.
(¬2) قوله: " أمير المؤمنين " لم يرد في (أ).
(¬3) قلت: هذه الحكاية لم أجدها في كتب الرجال المعتمدة التي ترجمت لقيس بن أبي حازم، لكنهم ذكروا أنه كان يقدم عثمان على علي رضي الله عنه.
(¬4) في (ب): كعادتهم.
(¬5) روى الحديث عنه إسماعيل بن أبي خالد الثقة، وقد كان يقول عنه: حدثنا قيس بن أبي حازم هذه الأسطوانة على جهة المبالغة في تثبيته وتوثيقه.
(¬6) في (ب): ويروى.
(7) ساقطة من (ب).
(¬8) في (ب): فلا يحتج.
(¬9) انظر لزاماً ترجمة قيس بن أبي حازم في " سير أعلام النبلاء " 4/ 198 - 202، و" تهذيب التهذيب" 8/ 386.