كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)

ومنها حديث عثمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من مات وهو يعلم أن لا إله إلاَّ الله دخل الجنة ". رواه مسلم والنسائي (¬1)، وفي " تلخيص " (¬2) ابن حجر أنه من " المستدرك " رواه البخاري ومسلم.
وفي " مسند " أحمد (¬3) من حديثٍ عنه - صلى الله عليه وسلم - " الإسلامُ علانيةٌ، والإيمان في القلب ".
ومثله حديث عمر الذي في " صحيح " مسلم في تفسير الإسلام والإيمان والإحسان (¬4)، فيجب ذكر ما يُعَارِضُ هذه، وبيان مناقضة ذلك المعارض، والقطع بتعذر الجمع بدليلٍ قاطع.
وثانيهما: أن المرجئة يقولون: إن المؤمن العاصي لا يُعذَّب قطعاً، وهما يُجوِّزان أن يعذَّب، وأن يُعفى عنه، ورواية السيد عنهما تقتضي (¬5) ذلك، وقد روى " الرَّصاص " (¬6) في " خلاصته " -وهي (¬7) مَدْرَسُكُم- حديثاً نصّاً أن الإرجاء هو القول بأن الإيمان قولٌ بلا عملٍ، وكذا نصَّ على ذلك محمد بن نشوان،
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (26)، والنسائي في " عمل اليوم والليلة " (1114) و (1115) وابن حبان في " صحيحه " بتحقيقنا (202)، وابن منده (33)، والحاكم 1/ 72.
(¬2) 2/ 103 وقد نسبه الحاكم في " المستدرك " 1/ 72 إلى البخاري ومسلم، وقد غلط في ذلك، فإن البخاري لم يخرجه.
(¬3) 3/ 134 - 135 من حديث أنس. وأخرجه البزار (20)، وأبو يعلى (2923). وإسناده ضعيف لضعف علي بن مسعدة أحد رواته.
(¬4) تقدم تخريجه قريباً.
(¬5) في (ب): والسيد روى عنهما ما يقتضي.
(¬6) هو أحمد بن محمد الرصاص، تقدمت ترجمته 1/ 287، وكتابه الذي يشير إليه المصنف هو " الخلاصة النافعة بالأدلة القاطعة في فوائد التابعة " رتبه على أربعة أبواب: الأول في وجوب النظر وما يتعلق به، والثاني في التوحيد وقسمه، ومسائله، والثالث في العدل، والرابع في الوعد والوعيد وما يتبعهما. انظر " فهرس مخطوطات الجامع الكبير بصنعاء " ص 158 و159.
(¬7) في (ب): في.

الصفحة 254