كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)
وأبوه نشوان بن سعيد، ذكره في " الضياء "، وهما من المعتمدين في الُّلغة، وكأن السيد ما فرق بين الرَّجاء والإرجاء، والفرق بينهما معلوم عند أهل اللغة.
قال الجوهري في " صحاحه " (¬1): أرجيت الأمر: أخَّرته. يُهمز ولا يُهمز، وقرىء: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ} (¬2) [التوبة: 106] و {أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} (¬3) [الأعراف: 11]، فإذا وصفت الرجل به، قلت: رجلٌ مُرْجٍ، وقوم مُرجية، والرجاء: الأمل، يقال: رجوت فلاناً رجواً ورجاءً ورَجَاوَةً،: يقال ما أتيتك إلا رَجَاوَةَ الخير، قال بشر يخاطب ابنته:
فَرَجّي الخير وانتظري إيابي ... إذا ما القَارِظُ العَنَزِيُّ آبا (¬4)
انتهى (¬5).
وقد ورد في الحديث الحثُّ على الرجاء، والنهي عن الإرجاء، ففي
¬__________
(¬1) 6/ 2352.
(¬2) هي قراءة نافع وحمزة والكسائي وحفص، وقرأ الباقون بالهمز. انظر " حجة القراءات " ص 323.
(¬3) هذه قراءة عاصم وحمزة، وقرأ ابن كثير وهشام عن ابن عامر " أرْجئهْ " بهمزة وواو بعد الهاء في اللفظ، وقرأ أبو عمرو بضم الهاء من غير إشباع، وقرأ نافع والكسائي: " أرجهي " بإشباع الياء، وفي قراءة الحلواني عن نافع: " أرجهِ " بكسر الهاء من غير إشباع، وقرأ ابن عامر: " أرجئْهِ " بهمزة وكسر الهاء. انظر " حجة القراءات " ص 289 - 291.
(¬4) البيت في " الصحاح " و" اللسان " و" طبقات ابن سلام " 1/ 180 و185، و" مختارات الشجري " 2/ 32 من قصيدة جيدة قالها بشر بن أبي حازم، وهو يجود بنفسه.
وقوله: " إذا ما القارظ العنزي آبا " هو من أمثال العرب في الغائب لا يُرجى إيابه، والقارظ: هو الذي يجتني القَرَظَ، وهو ورق السَّلَم يُدْبغ به. وقد خرج هذا العنزي ليجتنيه، فَفُقد وصار مثلاً للمفقود الذي يُؤْيس منه. وانظر " فصل المقال " ص 473، و " مجمع الأمثال " 2/ 212، و" المستقصى " 1/ 127 - 128.
(¬5) ساقطة من (أ).