كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)
وإنما خلافنا في أن فاعل القبيح هل يستحقُّ لمجرَّد (¬1) العقل من غير شرع الذم عاجلاً والعقاب آجلاً؟ وهكذا في جميع ما يتعلَّقُ بالتحسين والتقبيح من المسائل، فإنهم لا يخالفون في هذه الأمور الثلاثة. وقد قال الرازي: إن أهم ما في هذه المسألة معرفة موضع الخلاف بين الفريقين، وقد صرح الرازي على أنهم لا يُجيزون على الله تعالى صِفَةَ نقصٍ من كذبٍ ونحوه.
وكذلك قال قطب الدين الشيرازي (¬2) في " شرح مختصر منتهى السُّول " في تقرير سؤال المعتزلة. وجوابه ما لفظه (¬3): واعلم أن المشهور في تقرير المُلازمة هو أن الحسن لو كان شرعيّاً لَحَسُنَ مِنَ الله كلُّ شيءٍ، ولو حَسُنَ منه كل شيء، لجاز منه إظهارُ المعجزة على (¬4) الكاذب.
والجواب: منع الصُّغرى إن أُريد بقولهم: لحسُنَ (¬5) منه كل شيءٍ، أن صدور كلِّ شيءٍ منه يحسن، ومنع الكبرى إن أريد به أن كلُّ شيء (¬6) يصدر منه فهو حسن. انتهى كلامه، وفيه النصُّ أنهم لا يقضُون بحُسن جميع القبائح، حاشى الجلال المقدس من تقدير إضافتها إليه، ولكن خالفوا في مَدْرَكِ القبح، ومعناه كما قال قبل هذا الكلام، فإنه ذكر قبله أنهم لا يُخالفون في قُبح إظهار المعجزة على الكاذب عقلاً، ولكنهم يفسِّرون ذلك الاستقباح بالمُنافرة، وبكونه
¬__________
(¬1) في (ج) و (د) و (ش): بمجرد.
(¬2) هو محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي، قطب الدين الشيرازي الشافعي، كان ذا مروءة وأخلاق حسان وذكاء، وكان كثير المخالطة للملوك، ويكثر الشفاعات عندهم، له مؤلفات في الفقة والأصول والطب والفلك والرياضيات. توفي سنة 710 هـ. انظر ترجمته في " الدرر الكامنة " 4/ 339 - 341، و" بغية الوعاة " 2/ 282، و" البدر الطالع " 2/ 299 - 300.
(¬3) قوله: " سؤال المعتزلة وجوابه ما لفظه " ساقط من (ب) و (ش).
(¬4) في (أ): عن.
(¬5) في (د): يحسن.
(¬6) من قوله: " أن صدور " إلى هنا ساقط من (ب).