كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)
ونحن نتكلم على جميع مقاصدهم في ذلك، ونبدأ بما هو كالأساس للكلام في خلق الأفعال عندهم، وينحصر ذلك إن شاء الله تعالى في خمس مراتب:
الأولى: تكليف المكلَّفين من غير اختيارهم للتكليف.
الثانية: نفوذ (¬1) مشيئة الله تعالى في الكائنات.
الثالثة: الكلام على الدواعي (¬2) والصوارف.
الرابعة: الكلام على القضاء والقدر والحكمة في ذلك.
الخامسة منها: الكلام في مسألة الأفعال نفسها.
المرتبة الأولى: المعنى الصحيح بالاتفاق، وإن اختلفت العبارة عنه، وذلك إقدار المكلفين وخلقهم مُمْتَحَنين عُقلاء مختارين. وقد صرَّح الشهرستاني في " نهاية الإقدام " بالجبر، وفسره بهذا المعنى (¬3) كما سيأتي عند ذكر مذهب الجويني، وإنه إنما حمله عليه الفرار من ركاكة الجبر، وذلك في الكلام على الفرقة الرابعة في المرتبة الخامسة، وهذا معنى صحيح لكن فيه إيهام (¬4) الجبر في الأفعال الاختيارية، فتسمية (¬5) ذلك جبراً قبيحٌ، وإن كان قد اعترف الزمخشري (¬6) وهو من رؤوس المعتزلة بصحة هذه العبارة، فقال في تفسير سورة (¬7) الحشر في تفسير اسمه الجبّار جلَّ وعزّ أنه الذي جبر الخلق على ما أراد، ووافقه الخطابي على هذا التفسير، رواه البيهقي عن الخطابي في " الأسماء والصفات " (¬1) وأنه على وجه لا يُوهم الجبر في التكاليف الاختيارية، والخلق بهذا المعنى مجبورون مقهورون مربوبون مقسورون.
¬__________
(¬1) في (ش): تفرد.
(¬2) في (ش): المرتبة الثالثة في الدواعي.
(¬3) ساقطة من (ش).
(¬4) في (أ): " لكن إبهام "، وهو خطأ.
(¬5) في (أ): " بتسمية "، وهو خطأ.
(¬6) 4/ 85.
(¬7) ساقطة من (أ).
(¬1) ص 31.