كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)
يقفُو ما ليس لَهُ به علمٌ من التأويل، ويجعلُ إيمانه الجملي في مواقع (¬1) النصوص الشرعية، وموافقة الآيات القرآنية.
والسني (¬2) آمن بكلام الله وإن أنكر العقل ظاهره لعلمه بثبوت حكمة الله تعالى في تأويله الباطن، ونعني بالتأويل ها هنا الحكمة في الشيء مع بقائه على ظاهره كتأويل استخلاف آدم وذريته في الأرض، وتأويل ما أنكره موسى من الخَضِرِ عليهما السلام، ولم يَزَلْ ذلك سُنَّة المؤمنين، بل سنة المرسلين كما خرَّجه مسلمٌ في " الصحيح "، وأحمد في " المسند "، والترمذي من حديث ابن عبَّاس في تفسير قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّه} (¬3) [البقرة: 284].
وسببُ نزول آخر السورة خرجه أحمد من حديث عبد الرزاق، عن معمرٍ، عن حميد بن قيس الأعرج، عن مجاهدٍ، عن ابن عباس (¬4) وهذا إسنادٌ على شرط الجماعة، وفي حُميدٍ الأعرج خلافٌ لا يضُرُّ (¬5) خصوصاً، وقد خرَّج مسلمٌ وأحمد من حديث العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة (¬6)
¬__________
(¬1) في (ش): مواضع.
(¬2) في (ش): فالسني.
(¬3) أخرجه أحمد 1/ 233، ومسلم (126)، والترمذي (2992)، والنسائي في التفسير كما في " التحفة " 4/ 391، والطبري (6457) و (6537)، وابن حبان (5069)، والواحدي في " أسباب النزول " ص 60، والحاكم 2/ 286، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ص 210 - 211 من طرق عن وكيع، عن سفيان، عن آدم بن سليمان مولى خالد بن خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وسيذكر المؤلف نصه.
(¬4) أخرجه أحمد 1/ 332. وأخرجه الطبري (6461) من طريق عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان، عن حميد الأعرج، بهذا الإسناد.
(¬5) في (ش): قريب.
(¬6) أخرجه أحمد 2/ 412، ومسلم (125)، وأبو عوانة 1/ 76 و77، والطبري (6456) و (6538)، وابن حبان (139) من طرق عن العلاء، بهذا الإسناد.
وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 2/ 127، وزاد نسبته إلى ابن أبي داود في " ناسخه "، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.