كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)

والمجاز ونحو ذلك. ولذلك كَرِهَ عمر رضي الله عنه السؤال (¬1) عن الأب (¬2) مع أنه بحثٌ لغويٌّ مَحْضٌ.
وكذلك تحرَّوْا في بعض الأخبار الآحاد، وطلبوا التوابع والشواهد حتى كاد عمر يستريبُ في حديث عمار في التيمُّم (¬3)، كل ذلك طلباً للظنِّ الأقوى، أو العلم اليقين إن أمكن.
وثانيهما: أن ذلك في العمليات، ولا نزاع فيها لمكان الضرورة.
قال بعضهم: تجويز إرادة القبيح لحكمةٍ لا يعلمها إلاَّ الله يستلزم تجويز الكذب، وبعثه الكذابين بالمعجزات لحكمةٍ لا يعلمها إلاَّ الله سبحانه، فيجب تعيينها.
قلنا: هذا ممنوعٌ من وجوهٍ:
أولها: أن تجويز إرادة القبيح ممنوعٌ عند أهل السنة والأشعرية، وقد نصَّ الشهرستاني على ذلك في " نهاية الإقدام " واحتجَّ عليه وجوَّد الكلام كما يأتي قريباً، وما يوجد من خلاف ذلك في كلامهم، فإنه مجازٌ، حقيقته إرادة أفعال الله الحسنة المتعلقة بأفعال العباد القبيحة، بل منعوا من تعلُّق إرادته تعالى
¬__________
(¬1) ساقطة من (أ).
(¬2) أخرجه ابن سعد 3/ 327، والطبري 30/ 59، والحاكم 2/ 514 من طرق عن أنس، ولفظه: قرأ عمر: (عبس وتولى) حتى أتى على هذه الآية: {وفاكهةً وأبّاً} قال: قد علمنا ما الفاكهة، فما الأب؟ ثم قال: إن هذا لهو التكلف. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 8/ 421 و422 وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردوية، والبيهقي في " شعب الإيمان " والخطيب، وابن الأنباري في " المصاحف ".
(¬3) تقدم تخريجه 1/ 450.

الصفحة 295