كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)
فهذا صريح مذهب (¬1) أهل السنة، وكلامه هذا وإن كانت المعتزلة والزيدية المتأخرون (¬2) يتأولونه، ولا يمكنهم تأويله، فإنه لا تُساعدهم قرينة الحال، فإنه أورده جواباً على من أنكر صريح مذهب أهل السنة.
وليس يستطيع من يدعي أنه على مذهبه من متأخري الزيدية أن ينقل عنه ما يعارض هذا النقل، بل منتهى حاصلهم الاشتغال بتكذيب النقل الثابت من غير موجبٍ، بل ولا مسوِّغٍ. فقد صحَّ النهي عن تكذيب اليهود فيما نقلوه من المحتملات أو التأويل لذلك من غير موجب أيضاً (¬3)، فإنه إن كان صواباً فتأويله حرام وِفاقاً، وإن كان خطأ، فهو كذلك على الصحيح، إذ لو جاز تأويل كلام من أخطأ من المختلفين لم يصح نقل المقالات عن أهلها، ولم تكن الزيدية بتأويل نصوص أئمة أهل البيت عليهم السلام على ما يوافقهم أولى من غيرهم.
فتأمل ذلك.
وأما ما نقله محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر المعروف بالشهرستاني في كتابه " الملل والنحل " (¬4) من كون زيد بن علي عليه السلام قلَّد واصل بن عطاء،
¬__________
(¬1) في (ش): كلام.
(¬2) في الأصل: " المتأخرين "، وهو خطأ.
(¬3) أخرجه من حديث أبي نملة الأنصاري: عبد الرزاق (20059)، وأحمد 4/ 136، وأبو داود (3644)، وابن حبان (6257)، والفسوي في " المعرفة والتاريخ " 1/ 380، والطبراني 22/ (874) و (875) و (876) و (877) و (878) و (879)، والبيهقي 2/ 10، وابن الأثير في " أسد الغابة " 6/ 315 والمزي في " تهذيب الكمال " في ترجمة أبي نملة، ولفظه أنه بينا هو جالس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءه رجل من اليهود ومُر بجنازة، فقال: يا محمد، هل تكلم هذه الجنازة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " الله أعلم "، فقال اليهودي: إنها تكلم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله ... وكتبه ورسله فإن كان باطلاً لم تُصَدِّقوه، وإن كان حقاً لم تكذبوه ".
وأخرجه من حديث أبي هريرة: البخاري (4485) و (7362) و (7542).
(¬4) 1/ 155.