كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)

أن رجلاً سأله عن القدر؟ فقال: طريقٌ مظلم فلا تسلُكْه، فقال: يا أمير المؤمنين، ما تقول في القدر؟ فقال: بحرٌ عميق فلا تَلِجْهُ، قال: فسكت الرجل ساعة، ثم قال: يا أمير المؤمنين، ما تقول في القدر؟ فقال: سِرُّ الله فلا تُفْشِه.
قال الحسن بن يحيى: ثم إن أمير المؤمنين صلى الله عليه قام فأحدث طهوراً، ثم قال: أين السائل عن القدر؟ فقال الرجل: أنا يا أمير المؤمنين، فقال أمير المؤمنين: أخبرني عنك، أخلقك الله كما شاء أن يخلقك أو كما شئت؟ قال: كما شاء، قال: فأخبرني عما تأتي به يوم القيامة من عملٍ بما شاء الله أو بما شئت؟ قال: بما شاء الله، قال: فأخبرني عما تصير إليه يوم القيامة إلى ما شاء الله أو إلى ما شئت؟ قال: إلى ما شاء، قال: فهل ترى لأحدٍ شيئاً من المشيئة؟!
وروى محمد بإسناده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " أعمال العباد كلُّها على مشيئة الله وإرادته " (¬1).
وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في خطبته: " إنَّ الله حَدَّ حُدوداً فلا تعتدُوها، وفرض أشياء، فلا تُضيعوها، وحرَّم محارم فلا تَنْتَهِكُوها، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نِسياناً، فلا تكلفُوها رحمةً من الله فاقبلُوا " (¬2).
¬__________
(¬1) لم أجده بهذا اللفظ، ولكن ورد من حديث عمران بن حصين قال: قيل: يا رسول الله، أعُلِمَ أهلُ الجنة من أهل النار؟ قال: " نعم "، قيل: فما يعمل العاملون؟ قال: " كلٌّ مُيَسَّر لما خُلِقَ له ". أخرجه أحمد 4/ 431، والبخاري (6596) و (7551)، وفي " خلق أفعال العباد " ص 53، ومسلم (2649)، وأبو داود (4709)، وعبد الله بن أحمد في " السنة " (691)، والآجري ص 174، والطبراني 18/ (266) و (267) و (268) و (269) و (270) و (272) و (273) و (274)، وابن حبان (333)، والبيهقي في " الاعتقاد " ص 94 و95.
وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الرحمن بن قتادة السلمي. انظر تخريجها في " صحيح ابن حبان " (334) و (335) و (336) و (337) و (338) بتحقيقنا.
(¬2) حديث حسن قد تقدم تخريجه 1/ 453 - 454 و2/ 143 - 144.

الصفحة 322