كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)

وفي " الصحيحين " من حديث أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " اتركُوني ما تركتُكُم، فإنما أهلَكَ من كان قبلكم كثرةُ مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم " (¬1).
وفيهما من حديث عائشة عنه - صلى الله عليه وسلم -: " فإذا رأيتم الذين يَتَّبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمَّاهم الله فاحذرُوهم " (¬2).
وقد بَسَطْتُ الأدلة على أن الراسخين لا يعلمون تأويل المتشابه في كتاب " ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان " وجوَّدتُ القول بحمد الله، فليراجع من موضعه (¬3).
ومنها: الإعراض عن تدبُّر كتاب الله، والرجوع إليه، والاكتفاء بمجرد الخيالات الكلية، والتعادي والتكاذب، وقد نقم الله ذلك على من كان قبلنا في كتابنا فلم تعتبر به (¬4) المبتدعة، قال الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ} [البقرة: 113] فنبَّه بقوله: {وهُم يتْلُونَ الكتابَ} على ذمِّهم حيث لم يرجعوا إليه، وخوَّفهم حين تركوا ذلك بما وعد به من الحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون.
وقد تقدم في الصفات كيفيةُ جدال الأنبياء، ورجوعهم (¬5) إلى ما أنزل إليهم من ربهم عز وجل، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: {وما اختلفَ الَّذين أُوتوا
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه 1/ 219. وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " (18) و (19) و (20) و (21).
(¬2) أخرجه الطيالسي (1432)، وأحمد 6/ 48 و256، والدارمي 1/ 55، والبخاري (4547)، ومسلم (2665)، وأبو داود (4598)، والترمذي (2993) و (2994)، وابن ماجه (47)، والطحاوي في " مشكل الآثار " 3/ 207 و208، وابن حبان (73) و (76)، والبيهقي في " دلائل النبوة " 6/ 545.
(¬3) ص 121 فما بعدها.
(¬4) ساقطة من (أ).
(¬5) في (ش): برجوعهم.

الصفحة 343