كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)
واحتجُّوا عليه بذلك، ومَوَّهوا به على جهلة المشركين، فجعل الله تعالى في نسخ ذلك باستقبال الكعبة قطع حجتهم مع ما كان فيه من امتحان الناس، وظهور نفاق المنافقين، فسمَّى ذلك حجة لكون اليهود احتجوا به، وليس بحجةٍ على الحقيقة.
فكذلك ما قطع الله يوم القيامة من حُجَج المُبطلين إنما هي أعذار منهم كما قال تعالى: {بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَه} [القيامة: 14 - 15]، وقال تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} [الروم: 57].
وفي حديث الحسن عن أبي هريرة وأبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " يُعرضُ الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، فأمَّا عرْضتان فجِدالٌ ومعاذيرُ " (¬1) رواه
¬__________
= عليه السلام، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله تبارك وتعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} إلى قوله: {فولوا وجوهكم شطره} فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها}، فأنزل الله عز وجل: {قل لله المشرق والمغرب}، وقال: {أينما تولوا فثم وجه الله}. علي بن أبي طلحة أرسل عن ابن عباس ولم يره.
لكن له طريق أخرى يتقوى بها عند أبي عبيد في " الناسخ والمنسوخ " فيما ذكر ابن كثير في تفسيره 1/ 162، والحاكم 2/ 267 - 268، والبيهقي 2/ 12 من طريق حجاج بن محمد، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس مختصراً.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وأخرج الطبري (2234) عن القاسم، عن الحسين، عن حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: قالت اليهود: يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا ... فذكر نحوه.
(¬1) تمامه: " وأما العرضة الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ". أخرجه أحمد 4/ 414، وابن ماجه (4277) من طريق الحسن، عن أبي موسى، وأخرجه الترمذي (2425) من طريق الحسن، عن أبي هريرة. قال الترمذي: ولا يصح هذا الحديث من قِبَلِ أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة وأبي موسى.