كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)
وكذلك ظاهر قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا} [فاطر: 45]، وقال تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُون} [النحل: 61].
وكذا قوله تعالى: {كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَه} [عبس: 23].
وكذلك حكايته لذنوب أشرف الأنبياء في القرآن، وإن خصَّتهم (¬1) فإنها تدل على موم البلوى بالذنوب عقلاً.
وفي هذا المقام سؤالٌ دقيقٌ مفيد، وسيأتي إن شاء الله تعالى مبسوطاً في مرتبة الدواعي في مسألة الأطفال، وهذه هي سر العمل مع القدر (¬2) كما ستأتي الإشارة إليه في فائدة مستقلة في القدر.
وقد جوَّد الغزالي الكلام في هذا المعنى، وقطع على أن الله تعالى لا يريد أن يريد الشر لنفسه، أي لكونه شراً فحسب، وعلى أنه لا يجوز أن يكون الشر هو مراد الله الأول، لأنه يستلزم أن يريد الشر لنفسه، واحتج بالحديث المتفق على صحته في سبق رحمة الله عز وجل لغضبه، خرجه البخاري ومسلم وغيرهما (¬3)، وبما ثبت في القرآن الكريم من كون الرب سبحانه أرحم
¬__________
(¬1) في (ش): بما خصهم.
(¬2) من قوله: " وسيأتي " إلى هنا ساقط من (ش).
(¬3) أخرجه من حديث أبي هريرة: همام في " صحيفته " (14)، وأحمد 2/ 242 و259 - 260 و313 و381 و397 و432 و466، والبخاري (3194) و (7404) و (7412) و (7453) و (7553) و (7554)، ومسلم (2751)، والترمذي (3543)، وابن ماجه (4295)، والطبري في " تفسيره " (13096)، وابن حبان (6143) و (6144) و (6145)، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ص 395 - 396 و416، والبغوي في " شرح السنة " (4177)، وفي " معالم التنزيل " 2/ 87.