كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)
ناجزاً، والثوابِ آجلا، وقد يقع على خلاف الأمر، فيسمى معصية، غير مرضية، أي مردودة بالذم ناجزاً والعقاب آجلاً. فالأفعال كلها من حيث تخصصها وتجدُّدها مُرادة لله تعالى كلها، وهي متوجهة إلى نظام في الوجود، وصلاح (¬1) للعالم وذلك هو الخير المحض.
قلت: ويحسنُ أن يحتج هؤلاء على مذهبهم هذا بما خرجه مسلم في " الصحيح " من حديث علي رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول في التوجه في الصلاة: " الخير في يديك، والشرُّ ليس إليك " (¬2). فيزول الإشكال عن معنى الحديث.
وفي قوله: وهي متوجهةٌ إلى نظام في الوجود، وصلاحٍ للعالم، وذلك هو الخير المحض إشارة إلى مثل كلام الغزالي، وابن تيمية ومن تابعهما في أن الشر لا يراد لنفسه، وإن كان الشهرستاني مُظهراً لموافقة الأشعرية في نفي الحكم، فهذه الإشارة تُنافي ذلك، ولعلَّها معتقده والله أعلم.
ويحتمل أن مراده ما سيأتي من أن فعل الله خيرٌ، لكنه لم يفعله لأنه خير، وسيأتي تعليله لذلك والرد.
¬__________
(¬1) في (ش): وإصلاح.
(¬2) أخرجه الطيالسي (152)، والشافعي في " المسند " 1/ 74 و77، وعبد الرزاق (2567) و (5903)، وأحمد 1/ 94 و102 و103، وابن أبي شيبة 1/ 232، ومسلم (771)، وأبو داود (760) و (761)، والترمذي (266) و (3421) و (3422) و (3423)، والنسائي 2/ 129 و130، والدارمي 2/ 282، وابن الجارود (179)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 1/ 199 و239، وفي " شرح مشكل الآثار " 1/ 488، وابن خزيمة في " صحيحه " (462) و (463) و (464) و (743)، وأبو عوانة 1/ 100 و101 و 102، وابن حبان (1771) و (1772) و (1773) و (1774)، والدارقطني 1/ 296 و 297 - 298، والبيهقي 2/ 32 و33 و74، والبغوي (572).
وانظر لزاماً الباب الحادي والعشرين في تنزيه القضاء الإلهي عن الشر، من كتاب " شفاء العليل " للعلامة ابن قيم الجوزية ص 178 - 185.