كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)

مُنتهاه الفتن تقع كأنها الظُّلَل مع محبة الله تعالى لأولئك المفتونين، وإرادته لهم الخير.
الوجه الثاني: أن يكون المراد وجود نوعٍ من العبادة إذ لم يقُم أحدٌ من المسلمين، ولا من الصالحين بجميع حقوقها على ما يجبُ وينبغي على الدوام، وقد ثبت أن قول: لا إله إلاَّ الله أفضلُ العملِ كما في " الصحيح " (¬1).
¬__________
= الغالبة حتى استعمل استعمال الأسماء. وجُمع جمعها.
والصُّب: جمع صبوب على أن أصله صُبُب، كرسول ورُسُل، ثم خفف كرُسْل، فأدغم وهو غريب من حيث الإدغام. قال النضر: إن الأسود إذا أراد أن ينهش ارتفع، ثم انصب على الملدوغ.
وأخرجه أحمد 3/ 477، وابن الأثير في " أسد الغابة " 4/ 469 من طريقين عن الأوزاعي، حدثنا عبد الواحد بن قيس، حدثنا عروة، حدثنا كرز بن علقمة الخزاعي قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - أعرابي، فقال: يا رسول الله، هل لهذا الأمر من منتهى؟ قال: نعم، فمن أراد الله به خيراً من عرب، أو عجم أدخله عليه، ثم تقع فتن كالظلل يضرب بعضكم رقاب بعض، فأفضل الناس يومئذٍ معتزل في شعب من الشعاب، يتقي ربه، ويدع الناس من شره.
وذكره الهيثمي في " المجمع " 7/ 305 وفال: رواه أحمد والبزار والطبراني بأسانيد، وأحدها رجاله رجال الصحيح.
(¬1) أخرج الترمذي (3383). والنسائي في " اليوم والليلة " (831)، وابن ماجه (3800)، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ص 105، وفي " شعب الأيمان " 2/ 1/128، والبغوي (1269)، والخرائطي في " فضيلة الشكر " ص 35 من حديث جابر رفعه: " أفضل الذكر لا إله إلاَّ الله، وأفضل الدعاء الحمد لله "، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (846)، والحاكم 1/ 498 و503.
وأخرج مالك 1/ 422 عن طلحة بن عُبيد الله بن كريز أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي، لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له " وسنده صحيح، لكنه مرسل.
ويتأيد بما أخرجه الترمذي (3585) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره ... وسنده حسن في الشواهد. =

الصفحة 392