كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)

وقد ثبت أن الجميع قالوها يوم أخرجهم الرب تعالى على صور الذَّرِّ من صلب آدمَ في النشأة الأولى، كما ذكره ابن عبد البر في تفسير قوله تعالى: {ولَهُ أسلَمَ مَنْ في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً} [آل عمران: 83] كما يأتي ذكره في مسألة الأطفال في تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهُمْ (¬1) وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172].
وستأتي طرق ذلك في مسألة الأطفال، وجوابُ ما يَرِدُ عليه من الأسئلة، وهذا الوجه مأثورٌ كما يأتي، ويتقوَّى على مذهب ابن تيمية خصوصاً، ومن له من سلف وخلف كما هو مقرَّرٌ في موضعه.
الوجه الثالث: ما رُوي عن ابن عباس أن معنى الآية: ما خلقتُ الجن والإنسَ إلاَّ لِيَعْرِفُوني (¬2)، ويعضُده قوله سبحانه وتعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12].
وقال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53].
¬__________
= وفي الباب عن أبي هريرة في " الموطأ " 1/ 209، والبخاري (6403)، ومسلم (2691) رفعه بلفظ: من قال: لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير في يوم مئة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يُمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه.
(¬1) هي قراءة نافع وابن عمر وأبي عمرو، وقرأ الباقون: " ذريتهم " انظر " حجة القراءات " ص 301 - 302.
(¬2) هذا التفسير نسبه البغوي في " معالم التنزيل " 4/ 235 إلى مجاهد، ونسبه ابن كثير في " تفسيره " 4/ 255 إلى ابن جريح، ولم يذكره أحد فيما وقفت عليه عن ابن عباس.

الصفحة 393