كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)
وقال تعالى: {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِين} [النحل: 39].
ولا شك أن هذا المقصود حاصلٌ للجميع ولو في الآخرة، وليس في هذا إلا تسمية المعرفة عبادة وهو قريب، ولو مجازاً، لأن العبادة مشتقةٌ من التعبيد الذي هو التذليل. ذكره في " الضياء "، يقال: عبَّدَه، أي: ذلَّلَه، وطريق معبَّد، أي: مذلَّل.
وقال الجوهري (¬1): التعبيد: التذليل، وأصل العبودية الخضوع والذل.
وقال البغوي (¬2): العبادة: الطاعة مع التذلل والخضوع.
ولا شك أن المعرفة لله تعالى سبب للذل له، ولذلك قال: {إنما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِه العُلماءُ} [فاطر: 28].
وفي حديث المعراج: " لمَّا انتهينا إلى السماء، رأيتُ جبريل عليه السلام كالحِلْسِ البالي، فعرفت فضلَ علمِه بالله على علمي " أو كما وَرَدَ (¬3).
¬__________
(¬1) في " الصحاح " 2/ 503.
(¬2) في " معالم التنزيل " 4/ 235.
(¬3) أخرجه الطبراني في " الأوسط " كما في " المجمع " 1/ 78 من حديث جابر بلفظ " مررت ليلة أسريَ بي بالملأ الأعلى وجبريل كالحلس البالي من خشية الله "، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.
وفي الباب عن أنس عند المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (883)، والبيهقي في " دلائل النبوة " 2/ 368 - 369، وفي سنده الحارث بن عبيد الإيادى، وهو ضعيف، يكتب حديثه للمتابعة، وهذا منها.
وأخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " (621) من طريق عروة بن مروان، حدثنا عُبيد الله بن عمرو، وموسى بن أيمن، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر. وعروة بن مروان: روى عنه جمع، وقال الدارقطني: كان أمياً ليس بقوي الحديث، وأورده ابن أبي حاتم 6/ 398، فلم يذر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ومن فوقه ثقات.