كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)

وصحت فيها النصوص، والكل مُقرٌّ بامتناع المحالات (¬1) العقلية الضرورية.
الوجه الثالث وهو الحق: أن تقدير تعارض العقل والسمع القاطعين (¬2) تقديرٌ محالٌ: لأن تعارض العلوم محالٌ، ولو قُدِّرَ، بطلا معاً، ألا ترى أن السمع لو بطل، وقد حكم العقل أنه لا يبطُلُ، لعلمنا بذلك أيضاً بطلان إحكام العقول، وقد أجاب عليهم (¬3) بهذا شيخ المعقول والمنقول ابن دقيق العيد، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وذكره الزركشي (¬4) في شرح " جمع الجوامع " للسبكي وقد تفرَّع هذا الكلام من رد احتجاجهم على تماثل الحوادث المستقلة، وتسميتها أجساماً كلها بدليل الحصر والسبر، ونقض ذلك عليهم، وبيان مخالفتهم فيه لجمهور علماء المعقول، وجميع أئمة علم (¬5) المنقول ممن وقع الاتفاق على تفضيله في عقله، وتصديقه في نقله، لكمال تقواه وفضله.
الحجة الرابعة: أنهم بَنَوا على أنه لا يصحُّ اختلاف الأجسام إلاَّ في صفاتها الذاتية أو المقتضاة، وصفاتها الذاتية ثابتة (¬6) معها في حال (¬7) العدم بغير اختيارٍ
¬__________
(¬1) في (أ) و (ج): المحارات، وهو خطأ.
(¬2) في (ب): القاطعة، وفي (ش): القطعيين.
(¬3) في (ش): عنهم.
(¬4) هو الإمام العلامة أبو عبد الله بدر الدين محمد بن بَهَادر بن عبد الله المصري الزركشي الشافعي، ولد سنة خمس وأربعين وسبع مئة، وسمع من العلامة مغلطاي، وتخرج به في الحديث، وقرأ على الشيخ جمال الدين الإسنوي، وتخرج به في الفقه، ورحل إلى دمشق، فتفقه بها، وسمع من الحافظ ابن كثير، ورحل إلى حلب، فأخذ عن الأذرعي وغيره، وأقبل على التصنيف، فكتب بخطه ما لا يحصى لنفسه ولغيره، له تصانيف كثيرة في الأصول والفقه والحديث والتفسير، منها كتابه الذي نقل عنه ابن الوزير هنا، وهو مطبوع في مجموع شروح " جمع الجوامع " بمصر سنة 1322 هـ، واسمه " تشنيف المسامع لجمع الجوامع "، توفي سنة 794 هـ بالقاهرة، ودُفن بالقرافة الصغرى. مترجم في " إنباء الغمر " 3/ 138، و" طبقات ابن قاضي شهبة " 3/ 227، و" تاريخ ابن الفرات " 9/ 326.
(¬5) ساقطة من (ب) و (ج).
(¬6) ساقطة من (ش).
(¬7) ساقطة من (ج)، وفي (ش): حالة.

الصفحة 52