كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)

وأما من قال: وجود الذات زائدٌ على حقيقته، لكنه غيرُ منفكٍّ عنها، وهذا قول أكثر الفلاسفة والأشعرية، ومن تابعهم، فإنهم قالوا: الدليل على ثبوت حقيقته دليلٌ على وجوده، لأن وجوده عندهم لا ينفكُّ عن حقيقته.
وأما من قال: وجود الذات زائد عليه، ومنفكٌّ عنه، زعم أن الحقائق متقررة مع انتفاء الوجود عنها، وهم (¬1) جمعٌ من المشايخ، كأبي يعقوب الشَّحَّام (¬2)، وأبي علي الجُبَّائي، وأبي هاشم، وأبي الحسين الخياط (¬3)، وأبي القاسم البلخي، وأبي عبد الله البصري، وقاضي القضاة، وأبي رشيد، وابن متويه، وأتباعهم. وزعموا أن المعدومات قبل وجودها ذوات، وأعيان وحقاثق، وأن تأثير الفاعل في جعل تلك الذوات على صفة الوجود لا على الذوات، ثم اتفق هولاء أن الذوات لا تختلف إلاَّ بالصفات، واختلفوا في أنها هل (¬4) هي موصوفةٌ في حال عدمها، فقال ابن عياش والكعبي: إنها غير موصوفة بشيءٍ من الصفات.
وقال في الفصل الرابع في الصفات الذاتية: إنهم جوَّزوا للمعدوم تحققاً في الخارج. انتهى (¬5).
قال خاتمة أهل الأصول، تقي الأئمة العجالي (¬6): وما نُقِلَ عن الكعبيِّ من
¬__________
= البغدادي، صاحب التصانيف النفيسة المتوفى سنة 403 هـ، كان إماماً ثقةً بارعاً، يضرب المثل بفهمه وذكائه. مترجم في " السير " 17/ 190.
(¬1) في (ش): فهم.
(¬2) كان رئيس معتزلة البصرة في عصره، وقد عينه الواثق رئيساً لديوان الخراج، مات سنة 267 هـ. انظر مقالاته في مقالات الإسلاميين " للأشعري " ص 162 و199 و277 415 و504 - 506 و549 - 550.
(¬3) هو عبد الرحيم بن محمد بن عثمان البلخي، شيخ المعتزلة البغداديين، وتنسب إليه فرقة الخياطية، كان ذا ذكاء مفرط من بحور العلم، صنف كتاب " الاستدلال "، ونََقَضَ كتاب ابن الراوندي في فضائح المعتزلة. مترجم في " السير " 14/ 220.
(¬4) سقطت من (أ) و (ش).
(¬5) من قوله: " وقال في الفصل الرابع " إلى هنا ساقط من (ب).
(¬6) في (ش): تقي الدين.

الصفحة 56