كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)

وكذلك قال علامة الاعتزال، والتَّشيُّع عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح قول علي -عليه السلام-: تعالى عما يقول المشبهون به والجاحدون له عُلُوّاً كبيراً.
أنواع التشبيه العشرة كما تقدم في الوهم الخامس عشر (¬1)، وقال فيه: فأمَّا من قال: إنه جسم لا كالأجسام، ونَفَوْا عنه معنى الجسمية، وأرادوا تنزيهه عن أن يكون عَرَضاً تستحيل مِنْهُ الأفعال، وأرادوا أنه شيءٌ لا كالأشياء، فأمْرُهم سهل، لأن خلافهم في العبارة، وهم: علي بن منصور، والسَّكَّاك (¬2)، ويونس بن عبد الرحمن، والفضل بن شاذان، وكل هؤلاء من قدماء الشيعة (¬3)، وهو قول ابن كرَّام وأصحابه.
قال: والمتعصِّبون لهشام بن الحكم (¬4) من الشيعة في وقتنا هذا يزعمون أن هذا مذهبه، وإن كان الحسن بن موسى النُّوبختي (¬5) -وهو مِنْ فُضلاء الشيعة- قد روى عنه التَّجسيم المعنويَّ المحض في كتاب " الآراء والدِّيانات ".
¬__________
(¬1) كتب في (ب) بالأرقام (15).
(¬2) سماه ابن النديم في " الفهرست " ص 225: محمد بن الخليل، وقال: كان متكلماً من أصحاب هشام بن الحكم، وخالفه في أشياء إلاَّ في أصل الإمامة، وذكر لد عدة كتب من مؤلفاته.
(¬3) انظر " مقالات الإسلاميين " ص 63.
(¬4) ترجمه الذهبي في " السير " 10/ 543 فقال: هو المتكلم البارع هشام بن الحكم الكوفي المشبه المُعثر وله نظر وجدل، وتواليف كثيرة، وعده ابن قتيبة في " مختلف الحديث " ص 48 من الغلاة، وأنه يقول في الله تعالى بالأقطار والحدود والأشبار وأشياء يتحرج من ذكرها، ويقول بالجبر الشديد، ويبالغ في ذلك، ويُجوز المحال الذي لا يتردد في بطلانه ذو عقل. ووصفه ابن النديم في " الفهرست " ص 222 بأنه من أصحاب جعفر الصادق، وأنه هذَّب المذهب، وفتق الكلام في الإمامة، وذكر له مؤلفات كثيرة. توفي بعد نكبة البرامكة، وقيل: في خلافة المأمون. وانظر مقالات هشام هذا في " مقالات الإسلاميين " ص 31 - 33 و40 - 41 و44 و59 و62 و207 - 208 و210 - 211 و304 و344 - 345.
(¬5) العلامة الفاضل ذو الفنون أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي، المتفلسف، صاحب =

الصفحة 67