كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)
إن الرَّبَّ بصفاته قديمٌ.
ومنهم من يقول: هو قديمٌ، وصفاته (¬1) قديمة، ولا يقول: هو وصفاته قديمان.
ومنهم من يقول: هو وصفاته قديمان، ولكن يقول: ذلك (¬2) لا يقتضي مشاركة الصفة له في شيءٍ من خصائصه. وقد يقولون: الذات متصفة بالقدم، والصفات متصفة بالقدم، وليست الصفات إلهاً ولا رباً (¬3) كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مُحْدَثٌ وصفاته محدَثةٌ، وليست صفاته رسولاً ولا نبياً، فهؤلاء إذا أطلقوا على الصفاتية اسم التشبيه، كانت هذا بحسب اعتقادهم الذي ينازعهم فيه أولئك، يقول (¬4) لهم أولئك: هب أن هذا المعنى قد يُسمَّى في اصطلاح بعض الناس تشبيهاً، فهذا المعنى لم ينفه عقلٌ ولا شرع (¬5)، وإنما الواحب نفيُ ما نفته الأدلة الشرعية والعقلية، والقرآن قد نفى (¬6) مسمى المثل والكُفء والنِّدِّ ونحو ذلك، لكن يقولون: الصفة في لغة العرب ليست بمثل الموصوف ولا كُفْئِه ولا نِدِّه، فلا يدخل في النصِّ إلى آخر كلامه في ذلك (¬7). وقد تقدم بكماله في الوهم الخامس عشر (¬8).
وإنما قصدت الإرشاد إلى احتمال أدلَّة: المكفِّرين لمن يسمُّونه -باصطلاحهم- مشبِّهاً، وإن لم تصحَّ هذه التسمية في لغة العرب صحة قطعية متواترة، كما أن طائفة من المعتزلة اصطلحت على تسمية الموجود من الجواهر
¬__________
(¬1) في " الرسالة التدمرية ": وصفته.
(¬2) في (ش): القول بذلك.
(¬3) في (ش) إلهات ولا أرباباً.
(¬4) في (ب) و" التدمرية ": ثم نقول.
(¬5) في " الرسالة التدمرية ": " سمع "، وكذا مرَّ في هذا الجزء ص 183.
(¬6) في (ش): سمَّى نفي.
(¬7) " الرسالة التدمرية " 73 - 75.
(¬8) تقدم في الجزء الرابع.