كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)
ألا ترى أنه تعالى عالمٌ لا يعزُبُ عن علمه شيءٌ في الحال والماضي والاستقبال من المعدومات والموجودات، ولا يجوزُ عليه الشكُّ فيما علمه، ولا النسيان له (¬1) ولا الخطأ، ولا النظر والاستدلال (¬2). وقد يُسمَّى (¬3) بعض عباده عالماً، ولكن عالماً ناقصاً مشُوباً بتجويز جميع هذه (¬4) النقائص التي تنَّزه الربُّ عنها، وكذلك سائر الأسماء، قالوا: ومتى كان القول بأن الله عالمٌ مثل علم (¬5) خلقه كفراً (¬6) بالإجماع، مع أن كونه تعالى عالماً من المحكمات.
وكيف (¬7) من قال: بأن عُلوَّه واستواءه على عرشه كعُلوِّ الأجسام واستوائها، مع أن هذا من المتشابهات؟
فمن ها هنا لم يكن له سبحانه كفواً أحد، وكان كما قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وهو السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11]. وقوله تعالى: {وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} بعد نفي التشبيه من أقوى أدلَّة أهل السنة على هذا، وكذلك قوله تعالى: {وللهِ المَثَلُ الأعلى وهُوَ العزيزُ الحكيمُ} [النحل: 6] وقوله تعالى: {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الروم: 27] أي: الوصفُ الأعلى على ألسِنةِ أهل السماوات وأهل الأرض. وتقدم قول عليٍّ عليه السلام: فعليك أيها السائل بما دلَّ عليه القرآن من صفته (¬8).
وإنما تنَّزه الرَّبُّ سبحانه عما يصفون من الصاحبة (¬9) والولد، والأمر بالفواحش، وأمثال ذلك مِنَ النقائص، ولم ينَّزه قطُّ عن الوصف بالمحامدِ والممادح والأسماء الحسنى.
وقالت الملاحدة من الباطنية والفلاسفة: لا يجوز عليه (¬10) شيءٌ مِن هذه
¬__________
(¬1) ساقطة من (ب).
(¬2) في (ش): ولا الاستدلال.
(¬3) في (ش): سمَّى.
(¬4) ساقطة من (ش).
(¬5) في (ب): بمثل ما علم.
(¬6) في (ش): " كفر " وهو خطأ.
(¬7) في (ب) و (ج): فكيف.
(¬8) ص 394.
(¬9) في (ش): المصاحبة.
(¬10) ساقطة من (ب).