كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 5)
السلام مُنافٍ للرُّبوبيَّة، لأن صفة الرَّبِ أن يكون قادراً (¬1) على كل شيءٍ لا يخرج مقدورٌ عن قدرته. انتهى.
وقال إبراهيم الخليل عليه السلام لأبيه: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} [مريم: 42]، ولما قال الكافرُ لإبراهيم الخليل: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} [البقرة: 258] وبما حذَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - أمَّته من الدَّجال، جعل الفارق الجليَّ أنه أعورُ (¬2)، وقال إبراهيم الخليل للمشركين: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 95، 96].
وكم جرى بين الأنبياء الكرام عليهم السلام وبين عُبَّاد الأصنام وعُبَّاد ذوي الأجسام من جدالٍ وخصامٍ، فما نُقِلَ في الكتب السماوية، ولا على ألسنة رواة الأخبار النبوية والإسرائيلية أن نبيَّاً قط احتجّ على أحدٍ من أولئك بوجوب تعطيل المعبود عن الجهات. ولا يجوز في عقل عاقل أن يكون هذا الأصل معروفاً معلوماً عند كل نبيٍّ، وبه يتميز الحق من الباطل، والموحِّدُ من المعطِّل، والمتشابهات من المحكمات، ولجهله يقع الخلائق في الجهالات والهلكات.
ثم تنقضي أعمارُ الدنيا، وتفنى القرون والأمم وذلك غيرُ مذكورٍ ولا مشهورٍ، ولا سيَّما والأمر المناقضُ له مما شحنت به (¬3) الكتب السماوية، بل صحَّ واشتهر تفسيره بظاهره كما مر في قوله: {والسمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} (¬4) وأمثالها. وتلقَّاه
¬__________
(¬1) في (ب): " قادر " وهو خطأ.
(¬2) أخرج البخاري (3439) و (3441) و (5902) و (6999) و (7026) و (7128) ومسلم (169)، والترمذي (2235) و (2241)، وأحمد 2/ 37 و131، وأبو داود (4757)، والبغوي في " شرح السنة " (4255) و (4256) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن الله لا يخفى عليكم، وإن الله ليسَ بأعور " وأشار بيده إلى عينيه، " وإن المسيح الدجال أعور عين اليمنى، كأنَّ عينه عِنَبةٌ طافيةٌ ".
(¬3) ساقطة من (ش).
(¬4) ص 408.