كتاب مستخرج أبي عوانة (اسم الجزء: 5)

§بَيَانُ صِفَةِ اتِّخَاذِ الخَطِيفَةِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَصَبَ بَطْنَهُ مِنَ الْجُوعِ، وَإِبَاحَةِ إِلْقَاءِ الطَّعَامِ عَلَى الْحَصِيرِ، وتقليبِ الْوِعَاءِ لِإِخْرَاجِ مَا فِيهِ، وَوُجُوبِ تَوْجِيهِ فَضْلِ الطَّعَامِ إِلَى الْجِيرَانِ
8313 - حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ الْأَذَنِيُّ، قَاضِي حِمْصٍ، قَالَ: ثَنَا لُوَيْنٌ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: §صَنَعَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ شَيْئًا كَانَ عِنْدَنَا، مِنْ شَعِيرٍ، فَجَعَلَتْ خَطِيفَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَنِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْعُوهُ، قَالَ: «أَنَا، وَمَنْ مَعِي؟» ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يَسِيرٌ، إِنَّمَا هُوَ مُدٌّ، أَوْ بَعْضُ مُدٍّ جَعَلَتْهُ لَكَ أُمُّ سُلَيْمٍ مِنْ شَعِيرٍ، قَالَ: «أَنَا، وَمَنْ مَعِي؟» ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا، فَأَخْبَرْتُهَا، فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا هُوَ مُدٌّ، أَوْ بَعْضُ مُدٍّ جَعَلَتْهُ لَكَ أُمُّ سُلَيْمٍ، كَانَتْ عِنْدَنَا عُكَّةٌ فِيهَا سَمْنٌ، فَعَصَرَتْهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: «أَنَا، وَمَنْ مَعِي؟» ، قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ مَعَهُ، قَالَ: فَقَالَ لِأَنَسٍ: «أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً» ، قَالَ: فَأَدْخَلْتُ عَشَرَةً، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: «أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً» ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: كَمْ كَانَ عِدَّتَهُمْ؟، قَالَ: ثَلَاثُونَ، أَوْ أَرْبَعُونَ، قَالَ: فَأَكَلُوا، حَتَّى شَبِعُوا، قَالَ: ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَكَلْنَا، حَتَّى شَبِعْنَا، قَالَ: ثُمَّ كَانَ، كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ،

8314 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا لُوَيْنٌ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
8315 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَهْبِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَ عَمِّي ابْنُ وَهْبٍ -[181]-، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: §أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ عَصَبَ بَطْنَهُ بِعِصَابَةٍ، فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا مِنَ الْجُوعِ، فَدَخَلَ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى أُمِّي، فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟، فَقَالَتْ: نَعَمْ، عِنْدِي كِسَرٌ مِنْ خُبْزٍ، وَتَمَرَاتٌ، فَإِنْ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحْدَهُ أَشْبَعْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَ مَعَهُ بِأَحَدٍ قَلَّ عَنْهُمْ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: اذْهَبْ يَا أَنَسُ، فَقُمْ قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا قَامَ، فَدَعْ حَتَّى يَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ اتْبَعْهُ فَقُلْ: أَبِي يَدْعُوكَ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَلَمَّا قُلْتُ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «يَا هَؤُلَاءِ تَعَالَوْا» ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَشَدَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ بِأَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ بَيْتِنَا أَرْسَلَ يَدَي، فَدَخَلْتُ، وَأَنَا حَزِينٌ لِكَثْرَةِ مِنْ جَاءَ بِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، قَدْ قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي قُلْتَ لِي، فَدَعَا أَصْحَابَهَ، فَقَدْ جَاءَكَ بِهِمْ، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ أَنَسًا يَدْعُوكَ وَحْدَكَ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَا يُشْبِعُ مَا أَرَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ادْخُلْ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيُبَارِكُ فِي مَا عِنْدَكَ» ، فَدَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «اجْمَعُوا مَا عِنْدَكُمْ، ثُمَّ قَرِّبُوهُ» ، وَجَلَسَ مَنْ مَعَهُ بِالسُّدَّةِ، فَقَرَّبْنَا مَا كَانَ عِنْدَنَا مِنْ خُبْزٍ، وَتَمْرٍ، فَجَعَلْنَاهُ عَلَى حَصِيرِنَا، فَدَعَا فِيهِ بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: «أَدْخِلْ عَلِيَّ ثَمَانِيَةً» ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ ثَمَانِيَةً، وَجَعَلَ كَفَّهُ فَوْقَ الطَّعَامِ، وَقَالَ: «كُلُوا، وَسَمُّوا اللَّهَ» ، فَأَكَلُوا مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أُدْخِلَ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةً، وَقَامَ الْأَوَّلُونَ، فَفَعَلْتُ، وَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَأَكَلُوا، حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ أَمَرَنِي، فَأَدْخَلْتُ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةً، فَمَا زَالَ ذَلِكَ أَمَرَهُ، حَتَّى دَخَلَ ثَمَانُونَ رَجُلًا، كُلُّهُمْ يَأْكُلُ، حَتَّى شَبِعَ، ثُمَّ دَعَانِي، وَدَعَا أُمِّي، وَأَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ: «كُلُوا» ، فَأَكَلْنَا، حَتَّى شَبِعْنَا، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، أَيْنَ هَذَا مِنْ طَعَامِكِ حِينَ قَدَّمْتِيهِ» ، قَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُهُمْ يَأْكُلُونَ، لَقُلْتُ مَا يُقْطَعُ مِنْ طَعَامِنَا شَيْءٌ

الصفحة 180